لابن تيمية كلام عن الاحتفال بالمولد الشريف ، يخطئ في الاستدلال به طائفتان : من يمنع من المولد ويُبدّعه ، ومن يقيمه ويرى إقامته من القُرُبات .
أعني قول ابن تيمية في كتابه (اقتضاء الصراط المستقيم) : «فتعظيم المولد واتخاذه موسمًا : قد يفعله بعض الناس ، ويكون له فيه أجرٌ عظيمٌ ؛ لحُسْن قصدِه وتعظيمِه لرسول الله ﷺ، كما قدّمته لك : أنه يَحْسُنُ من بعض الناس ما يُستقبح من المؤمن المسدَّد».
فيحتج به الصوفي : على جواز إقامة المولد ، مع أن ابن تيمية يجعل المولد بدعةَ ضلالة ، وإنما كان يتكلم هنا على أجر محبة النبي ﷺ والثواب على قصد تعظيمه ﷺ ، ولا يتكلم عن أجر المولد .
ويخطئ المنتسب للسلفية المعاصرة عندما يحتج بكلام ابن تيمية لأن تقريره لا يوافق التقرير التيمي ؛ إلا في تبديع عمل المولد .
لكنه يخالف ابن تيمية :
1- عندما يُعرّف السلفيُّ المعاصرُ حُبَّ النبي ﷺ وتعظيمه بأنه اتباع سنته ﷺ . لأنه إذا كان الحب هو الاتباع ، فلن يكون لمن ابتدع أجر محبة ولا تعظيم . فلو كان ابن تيمية يُعرّف الحب والتعظيم للنبي ﷺ بالاتباع كهؤلاء : لما اعتقد أن من يعمل المولد قد يؤجر أجرا عظيما ؛ إذ كيف يعتقد أجره بمخالفة النبي ﷺ ، لو كان الحب والتعظيم عنده هو الاتباع .
2- والوجه الثاني لمخالفة السلفية المعاصرة لابن تيمية في هذا التقرير : هذا اللطف الذي نراه في التقرير التيمي ، فرغم تقرير ابن تيمية بأن المولد بدعة ضلالة ، إلا أنه لا يدعي إثم القائمين به من كل وجه ، بل يرى أنه قد يكون لمن يقوم به « أجر عظيم»!
فلا يحق للسلفية المعاصرة الاحتجاج بهذا الكلام لابن تيمية ، ولا يحق للصوفية الاحتجاج به أيضًا ؛ لأنه لم يوافق كلا القولين ، ولم يخالفهما من كل وجه !
(5) لابن تيمية كلام عن الاحتفال بالمولد… – الشريف حاتم بن عارف العوني | Facebook