طوفان الأقصى

يا مسلمي العالم.. أما آن لكم أن تستيقظوا …الشيخ الدكتور حسن محمد قانوع – غزة

يا مسلمي العالم.. أما آن لكم أن تستيقظوا …

✍️ الشيخ الدكتور حسن محمد قانوع – غزة
١ / ٢ / ٢٠٢٤

عشت ليلة من أبرد الليالي في هذا الشتاء القارص حيث الآلاف من أبناء شعبي يفترشون الأرض ويلتحفون السماء بعدما فقدوا بيوتهم بكل ما فيها حيث لا فراش ولا غطاء أضف لذلك لا طعام صحي بل وجبة طعام يومياً أو يوم بعد يوم عبارة عن كاسة من شوربة العدس أو قليل من الأرز فلا دقيق يدخل إلى شمالنا المدمر منذ حرب الإبادة على شعبنا،

الغالبية من الشباب والقادرين لم يتذوقوا الخبز منذ 3 شهور تقريباً لتوفيره ما أمكن للأطفال والمرضى وكبار السن ،
لذلك منهم من أعلن الصيام منذ شهور ولا يفطر إلا على شربة ماء وبعض التمرات ومشروب ساخن مع أننا بدأنا نفقد التمر وسعره تضاعف مرات ومرات.

فقدنا الدواء والعلاج فغالبية مرضى السكر والضغط وغيرهم أصبحوا لا يجدون علاجهم.

العمليات الجراحية أصبحت دون بنج ،

عدد من أفراد أسرتي تم تخيبط جروحهم (الغرز) وهم يصرخون من شدة الألم مثلهم مثل الآلاف من أبناء شعبنا.

تعودنا على فقدان التيار الكهربائى في الحروب السابقة لأيام أما أن نكون بلا كهرباء لما يقارب الأربع شهور فهذا شيء لم يكن بالحسبان أبدا .

أما الغريب والمفاجئ والذي لم نكن نتخيله أبدا هو أن يمر علينا أيام دون ماء سواء مياه الشرب أو المياة التي نستخدمها في حياتنا اليومية.

فيوم الاستحمام هو يوم عيد سواء كان كل اسبوعين أو ثلاثة أو شهر.

أما مأساتنا يا مسلمين أننا لانجد ماء الوضوء لذا نتيمم طوال الأسبوع لأننا مررنا بفترة نوفر مياة الوضوء للشرب وحليب الأطفال.

ومنذ أسابيع بدأنا نستخدم الشعير والذرة التي تستخدم كعلف للحيوانات لإطعام أطفالنا.

أطفالنا لاينامون الليل وهو يتضورون جوعاً وبرداً.

واصبحنا نذهب لأماكن الخطر لنبحث عن الحطب لاستخدامه في التدفئة وإعداد الطعام فلا غاز ولا وقود.

نستيقظ مبكراً لنذهب لحجز اماكننا ونقف بالساعات لتعبئة المياة حيث تم استهداف كل آبار المياه من قبل الإحتلال .

وأضف لذلك أننا كي نحصل على شحن لهواتفنا نقف أيضاً بالساعات ،

فأصبح نهارنا بين تعبئة مياة وشحن هاتف وبطارية وإشعال النار .

هكذا هو حالنا في غزة ، والملايين من العرب والمسلمين لايشعرون بنا،

مع أن هناك من يتواصلون معنا ولا يدخرون جهداً في دعم شعبنا فلهم منا كل التحية والتقدير والتاريخ سيسجل تضحياتهم ومساندتهم لنا بمداد من نور.

نحتاج إلى كل جهد عربي ومسلم وحر سواء الدعم المادي والمعنوي ونحتاج الدعوات الصادقة والمخلصة بأن يهون الله علينا برد الشتاء ويعجل بالفرج.

نضعكم بجزء من معاناتنا اليومية لتقفوا أمام مسؤولياتكم وواجبكم تجاه من يدافعون عن أقصاكم .

لاتنتظروا شهر رمضان المبارك وقدموا زكاة أنفسكم وأموالكم.

في الختام نطمئنكم أننا صامدون صابرون محتسبون ،

لن نتنازل أو نضعف عيوننا صوب القدس ويقيننا أننا للفرج والنصر والتحرير أقرب.

✍️أبو محمد د. حسن محمد قانوع – غزة ١ / ٢ / ٢٠٢٤ م

السابق
قصيدة في منزلة أحكام الألباني في الحديث، ومعارضتها بقصيدة أخرى (منقول)
التالي
(150) مئة وخمسون سؤالا حول كلام الله بحرف وصوت/ أسئلة للسلفية فقط