توفي صباح الجمعة العلامة الفقيه الرباني الحبيب عمر بن حامد الجيلاني الحضرمي ثم المكي ثم الاصطنبولي عن عمر ناهز الثمانين عاما قضاها في التعلم والتعليم والتربية والإرشاد حقيقة لا مجازا حتى إن الأجل وافاه وهو في الطائرة متوجها من عُمان إلى أندونيسيا في رحلة دعوية علمية فرضي الله عنه وأرضاه وأجزل مثوبته ورفع في الصالحين المصلحين..
الحبيب عمر فرع من الدوحة الحسنية وسيد من سلالة شيخ أهل الباطن والظاهر الشيخ عبد القادر الجيلاني..
وهو علَم من أعلام الولاية وإمام من أئمة العلم والفقه الممزوج بالتصوف السني مخلص لدينه ومسلك الحبايب الحضارم النقي المنتمي للأمة الناهض بالدعوة الذي لا يخدم إلا الدين ولا يدور في رحى حاكم أو أمير..
وقد كان مولانا وسيدنا الحبيب عمر فقيها شافعيا متقنا حتى عرف بمفتي الشافعية بمكة المكرمة وكان عالما واسع الاطلاع ثري الثقافة في الأدب والتاريخ والنحو وغير ذلك من الفنون ينثر الفوائد في تواضع جم ظاهر وصوت خفيض..
لم يسعدني الحظ بصحبته ولا الأخذ عنه ولكن علمت من أخباره من بعض تلاميذه

ولقد كنت أمني النفس بلقائه والتبرك بدعواته والاقتباس من علومه ونظراته إلا أن الأجل حال دون الأمل
فاللهم لا تحرمنا بركة الصالحين من أهل زماننا وأخلف على الأمة من اخترته من علمائها الربانيين مصابيح الهدى وهداة الورى والحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه
وكتبه الأسيف
4شعبان 1447
=====================
بكل حرن وأسى وانفطار للقلب تلقينا نبأ انتقال شيخنا ووالدنا وبركتنا وإمامنا الأب الحنون صاحب الرحمة والبركة الفقيه النحرير المحقق المدقق سيدي ومولاي العلامة الحبيب عمر بن حامد بن عبدالهادي الجيلاني أعلى الله له الدرجات مع جده محمدصلى الله عليه وآله وصحبه وسلم والذي وافته المنية على متن الطائرة اليوم وهو متوجه من عمان الى إندونيسيا للدعوة إلى الله فنال بذلك شهادة الغربة وشهادة الدعوة وطلب العلم وبهذا المصاب نعظم الأجر للأمة أجمع في فقد هذا الجبل العلمي أسأل الله تعالى أن يسكنه الفردوس الأعلى وأن يخلفه فينا وفي الأنة بالخلف الصالح وأن يجبر صدع قلوبنا بفراقه ولا يحرمنا بركته آمين

==================
بسم الله الرحمن الرحيم
( وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون )
بقلوبٍ مكلومة ٍ وراضية بقضاء الله
نعزي الأمة الإسلامية قاطبة في وفاة الحبيب العلامة عمر بن حامد بن عبدالهادي الجيلاني
نسأل الله تعالى أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته ويخلف على أهله وطلبته ومحبيه وذويه والأمة الإسلامية بخير….
“لـعَـمْـرُكَ ما الـرزّيـة فـقـدُ مالٍ ولا شاةٌ تــمُـوتُ ولا بـعــيـرُ ولـكّـنَّ الـرزيّـَـةَ فــقــدُ شيخٍ يـمُـوتُ بـمَـوتـه خَـلْـقٌ كـثـيـرُ”
إنا لله وإنا إليه راجعون

#انا_لله_وانا_اليه_لراجعون#كل_نفس_ذائقة_الموت#الحبيب_عمر_بن_حامد_الجيلاني
https://www.facebook.com/reel/1123177742053389
==============
إنّا لله وإنّا إليه راجعون
فقدت الأمة سَحَر ليلة الجمعة الماضية إمامًا من أئمة الهُدى الأصفياء، وواراثًا من ورثة الأنبياء، وبحرًا من بحور العلم، وطودًا من أطواد الحِلم، صاحب أخلاق سَنيّة سُنّيّة، وشمس هداية بِقالِهِ وحالِهِ للبرية، ذا منطقٍ فصل، وثباتٍ جاوز العدلَ إلى الفضل•
جمع بين رِفعة في الذوق، ورِقّة في الطبع، وصلابة في الحق، ورسوخ في الموقف، وعِفّةٍ في اللسان، وإجمالٍ في البيان•
عَظُمَ بفقده المُصاب، حتى أرهق اليراعَ النعي، وتلعثم اللسان في الجواب، وأصابه بعد الطلاقةِ العيّ، والرضا بالله وبقدره شأن أهل التوفيق، فأسأل الله لنا جميعّا كمالَه حتى نُفيق، ونلحق بخير فريق، بلا تبديل ولا تغيير ولا تفريق•
إنه شيخنا وأخونا الأكبر، ونجمنا الأزهر، الحبيب الأريب النسيب الفقيه العلّامة السيد عمر بن حامد بن عبد الهادي الجيلاني الحسني الأشعري الشافعي العلوي القادري، مفتي الشافعية في بلد الله الحرام•
وقد توفي وقت السحر، ليلة الجمعة، مرتحلًا في الدعوة والتعليم بين حضرموت وعُمان وإندونيسيا، وهو يذكر الله تعالى في الطائرة، عن عمر جاوز الثمانين، فآن للجسد المضنى أن يستريح، وللروح أن تنزل المنزل الفسيح، وقد أكرمه الله بشهادة الغربة بعد شهودها•
عرفته منذ عقودٍ على مقامٍ من الثبات يعزُّ مثيله، وعمارةٍ للوقت يَعْذُبُ سلسبيله•
وعاملته فقابل إساءتي بالإحسان، وتقصيري بالامتنان، وكم طَرِبَ الروحُ بمنادمته، وتسلّى القلبُ بمذاكرته، وانتفع العقل بمباحثته•
فمع ما أصاب الإسلام من ثلمة بفقده، أصاب القلبَ فقدٌ ومزيد غربةٍ بِنُقلته•
رحمه الله وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة، وجعله مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وألحقه بأسلافه الصالحين، وشفّعه فينا وفي ذويه وأحبته، وأخلفه في أبنائه وذريته وطلبته وفينا وفي الأمة بخلفٍ صالح•
ولأبنائه السادة الكرام هاشم وجواد وعبد الهادي وحامد وبناته وأهل بيته ولأخيه الحبيب العلّامة عبد الله بن حامد الجيلاني، ولذويه السادة آل الجيلاني وآل باروم والمشايخ آل باراس، وسائر أحبته خالص العزاء•
نبذة عن الفقيد اعتمدها بعض ولده بتصرف يسير:
الاسم والنسب:
- هو السيد العلامة المحدث مفتي السادة الشافعية بمكة المكرمة الحبيب عمر بن حامد بن عبدالهادي بن عبدالله بن عمر بن احمد الجيلاني الحسني ويرجع نسبه الى سلطان الأولياء والعارفين ابي صالح عبدالقادر الجيلاني.
- والحبيب عمر أحد العلماء البارزين في مكة المكرمة، بقية الشيوخ العارفين المربين•
- الولادة والنشأة:
ولد رحمه الله تعالى عام 1365/10/1 هج بحضرموت في وادي دوعن من قرية الخريبة، قرية تهوي إليها قلوب العلماء قبل أجسادهم وكانت مرتعاً خصباً للعلم والعلماء، من أبوين صالحين فأبوه هو علامة الوادي الإمام حامد بن عبدالهادي الجيلاني كان مثالًا فريدًا في علمه وأخلاقه، وكانت خلاصة حياته تدور بين العبادة والتعليم والإصلاح بين الناس، وأمه كانت من العابدات الصالحات من أسرة المشائخ آل باراس وهي اسرة تسلسل فيها العلم منذ قديم الزمان•
نشأ رحمه الله تعالى على حب العلم والشغف به منذ الصغر، فلازم والده ملازمة الظل لأصله• - طلبه للعلم:
وكان والده يرعاه رعاية خاصة لما رأى فيه من النجابة والذكاء، فقرأ عليه كتبًا عديدة في مختلف العلوم والفنون في النحو والفقه والحديث والتفسير والتصوف وغير ذلك، وجدّ واجتهد في الطلب، وهجر لذيذ المنام، وكان من ثمار ذلك التحصيل ترشيحه للتدريس في مدرسة الخريبة، فدرّس فيها وألقى للطالبين ما لذ وطاب، وأدخل بعض المواد التي لم تكن معروفة في ذلك الوقت، حتى تطورت المدرسة وزاد فيها عدد الطلاب أضعاف ما كانت عليه قبل ذلك•
ولما سافر والده الى الحج خلّفه في الدرس وعمره لم يتجاوز ال 17 سنة، وأخذ كذلك عن العديد من مشايخ حضرموت في ذلك الوقت منهم الحبيب محمد بن هادي السقاف والحبيب علوي بن عبدالله بن شهاب والحبيب جعفر بن أحمد العيدروس والحبيب أحمد بن موسى الحبشي، والحبيب محمد بن سالم بن حفيظ، والحبيب عبد القادر بن أحمد السقاف، وغيرهم من عيون علماء وادي حضرموت. - هجرته لمكة المكرمة:
ثم شاءت الأقدار وسافر الحبيب حفظه الله تعالى من حضرموت الى مكة المكرمة بأمرٍ من والده، وقد خشي عليه الأذى مما كان يسود حضرموت من الحكم الإستبدادي الشيوعي، لاسيما وقد كان يواجه الدعاية الشيوعية ويتصدى لها، فاستقر فيها وأخذ العلوم عن علمائها الأعلام ومنهم: الشيخ العلّامة محمد التبّاني، والعلامة السيد علوي بن عباس المالكي، والشيخ العلّامة حسن مشاط، والسيد العلّامة العارف بالله محمد أمين كتبي، والشيخ العلامة عبدالله اللحجي، والشيخ عبدالله الدردوم، والشيخ إسحاق عزوز، والحبيب عبدالقادر بن أحمد السقاف، والحبيب أحمد مشهور بن طه الحداد، والحبيب أبوبكر العطاس بن عبد الله الحبشي، والحبيب هود بن عمر السقاف، والشيخ المسند ياسين الفاداني ، وغيرهم الكثير من علماء الحرمين الشريفين والعالم الأسلامي• - نشاطه العلمي:
وكان الحبيب حفظه الله تعالى خير خلفٍ لخير سلف، فقد أقام الدروس العلمية في مكة المكرمة، وكانت بدايته في الدروس بحضور العدد القليل الذي لا يتجاوز الخمسة بل أقل، ثم كتب الله له القبول بعلمه وأخلاقه العالية مع الصغير قبل الكبير، فحواهم واهتم بهم، فإنهال الناس على دروسه في الفقه والحديث و تهذيب النفوس واحتفوا حوله مغترفين في غرفة من بحار علومه الواسعة، وقد كان قائما بالدروس العلمية في مكة المكرمة اكثر من ثلاثين سنة، يدرس العلوم ويفيد الطلاب، وكان يحضر دروسه عدد كبير من العلماء والسادة والطلاب من أنحاء العالم، ومن مختلف المشارب، يسمعون قوله الماتع لما فيه من الحكم والفوائد والشوارد والنوادر والعوائد، فأقواله درر منضودة، ولآلي مكنونة، وجواهر في قلائدها وعقودها مصونة، ولا غرو فإن سر الآباء والأجداد يسري في الأبناء والأولاد. - مؤلفاته:
وللحبيب عدد من المؤلفات والرسائل والأبحاث العلمية منها الوجيز في الإجابة عن أسئلة جامعة الملك عبدالعزيز ، والتزكية وحاجة الأمة إليها، والغزو البرتغالي للسواحل اليمنية، والفتوى وخطورتها وشروط من يتولاها، وأداب طلاب العلم في تحصليه، و فتح السدة في تحرير القول في مسألة الأحرام من جدة، و مشاركة فقهاء حضرموت في خدمة المذهب الشافعي، و نشر الممادح والمحامد في ترجمة سيدي الوالد حامد•
رحلاته في الدعوة إلى الله تعالى:
وللحبيب كثير من الرحلات الدعوية الى العديد من بلاد العالم، فجاب الدول العربية، ودول جنوب شرق آسيا، ودول أفريقيا،ووشارك بكثير من الأبحاث العلمية، في كثير من المؤتمرات والندوات العلمية في عدد من البلاد الإسلامية، و أقام كثيرًا من الدورات العلمية في المعاهد الإسلامية في أنحاء العالم، وله عدد من الدروس العلمية في أنواع الفنون خصوصًا في علوم السنة والسيرة النبوية والفقه الشافعي، وبعضها مرفوعة في صفحاته بمواقع التواصل الإجتماعي•
- وفاته:
انتقل الحبيب عمر بن حامد الجيلاني إلى جوار ربه وهو في سبيل الله والدعوة إليه، مُردِّدًا كلمة التوحيد التي كانت أُنْسَه في الدنيا وزاده في الآخرة: لا إله إلا الله.
فكانت خاتمته بين الأرض والسماء، على متن الطائرة المتجهة إلى إندونيسيا قادمًا من عُمان في رحلة دعوية، ليلة الجمعة الرابع من شعبان سنة 1447هـ، عن عمر ناهز اثنتين وثمانين سنة. رحمه الله تعالى ونفعنا به في الدارين آمين•