الرد على عبد الله رشدي

وبذلك تم قلب مقال رشدي “عود إلى الاعتقاد (5)” على رأسه والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

وبذلك تم قلب مقال رشدي “عود إلى الاعتقاد (5)” على رأسه ، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وبذلك تمت المرحلة الأولى من الرد على المقال، بقيت المرحلة الثانية وهي تعداد أكثر من مئة مسألة عقدية بين أهل الحديث والسلفية إن شاء الله.

#الردود_الصلاحية_على_البدع_الرشدية

==== أرسل لي بعض الإخوة منشورا طويلا لعبد الله رشدي بعنوان “عود إلى الاعتقاد (5)” للرد عليه، وخلاصته التركيز على بعض المسائل الخلافية بين الأشاعرة موهما أنهم مختلفون في تنزيه الله عن الجسمية والمكان والجوارح وحلول الحوادث وتسلسلها إلى ما لا نهاية، ليخلص إلى أنه لا بأس أيها الأشعري أن تترك التنزيه وتنتقل إلى التشبيه والتجسيم في مذهب ابن تيمية الذي جعله ممثلا لعقيدة السلف وأهل الحديث! بحجة أن التنزيه مختلف فيه بين الأشاعرة، بل وجد لك رشدي بعض رخص التجسيم حتى عند الأشاعرة التي تتقاطع من مذهب ابن تيمية!

هذا خلاصة مقاله تقريبا، وأنا سوف أرد على مرحلتين أو بطريقتين:

المرحلة الأولى : أن أقلب مقاله عليه كما هو! وفعلا مكثت فيه أياما لقلبه على رأس صاحبه لأجعل عاليه سافله، أي لن أرده بالطريقة التقليدية بأخذ كل جملة أو فقرة ثم نقضها، فهذا يطول، بل فضلت أن أتركه كما هو، فقط أقوم بتغيير بعض الكلمات والعبارات والمسائل ليصبح ضده، من باب: هذه بضاعتكم ردت إليكم.

المرحلة الثانية: وبعد أن انتهيت من قلبه قمت ـ ومن فيض خاطري دون مراجعة كتب ـ بسرد أكثر من مئة مسألة عقدية خلافية بين أهل الحديث والوهابية باعتبار أن رشدي أكثر من ذكر المسائل الخلافية بين السادة الأشاعرة والتي لم تتعد العشرة مسائل، فأتيناه بأكثر من مئة مسألة خلافية بين الوهابية والتي سيتفاجأ بها قبل أتباعه الذين أوهمهم زورا أن عقيدة السلف والسلفية وأهل الحديث والوهابية واحدة، وهذه المسائل سأنشرها لوحدها في منشور أو منشورين غدا وبعد غدا إن شاء الله.

ونبدأ الآن بالمرحلة الأولى وهي قلب المقال الذي كتبه رشدي رأسا على عقب، وسيكون بترتيب صاحبه دون تقديم أو تأخير، وأنصح أولا بقراءة مقاله من الرابط أدناه ليستمتع بما صنعنا هنا من قلبه عليه، فقلت وبالله التوفيق:

1. أكثر المدارس نقداً لبعضها بعضا هي المدرسة السلفية والوهابية وأهل الحديث

2. فترى ابن تيمية ـ رحمه الله ـ ينقد فيها السلف ومنهم الإمام أحمد ولو لم يصرح باسمه حين تكلم على التبرك بالقبر فيجعله شركا بينما هو جائر عند الإمام أحمد رحمه الله.

3. ومع أن ابن تيمية نفسه لم ير بأسا بأثر مالك الدار الذي فيه مخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم في قبره (استسق لأمتك ) فإن كثيرا من الوهابية أصابهم هذا الأثر بالهستيريا فمن مضعف له ومن مؤول !

4. أيضا لم ير ابن تيمية بأسا بأثر يا عباد الله احبسوا ولا بأثر ابن عمر وقوله يا محمد عند خدر رجله، بل هذان الأثران تجدهما عند ابن تيمية في الكلم الطيب وعند تلميذه ابن القيم في الوابل الصيب، خلافا للألباني وغيره من الوهابية الذين ضعفوهما وأنكروا على ابن تيمية وتلميذه مجرد ذكرهما في الأذكار لما فيهما من شرك أو ذريعة إليه، زعموا !

5. وترى ابن تيمية ينقض مرارا وبشدة القول بالأقطاب والأغواث والأوتاد، ولكن يثبت ذلك كله في بعض مواضع أخرى من كتبه!

6. وتجد ابن خزيمة يخضع عند قبر علي الرضا ويجأر بالدعاء! وهذا ما أصاب الوهابية بالحيرة وراحوا يشتغلون أيضا بإنكاره وتضعيفه وربما بتأويله لأن فعل هذا قبورية عندهم!

7. وترى ابن قدامة يجيز شد الرحال لزيارة القبور بينما يرى ابن تيمية يرى أن هذا بدعة أو ذريعة إلى الشرك!

8. ثم ترى ابن تيمية ينقد في درء التعارض ما قرره هو بنفسه في منهاج السنة في قضية حلول الحوادث ففي الدرء جعل ذلك نفيا أو إثبات بدعة وفي المنهاج جعل إثباته عقيدة أهل السنة والجماعة!

9. أكثر من ذلك فتجد ابن تيمية في كتابه درء التعارض وغيره من كتبه يشتد نكيره على الأشعري لقوله بأن أخص أوصاف الإله هو القدرة على الاختراع بينما يجعل عين هذا القول في التدمرية من أحسن ما نصر به الأشعري مذهب أهل السنة!

10. ثم ترى ابن تيمية يخالف الإمام أحمد وسائر الأئمة الأربعة بل يخالف كل السلف في حوالي ستين مسألة في الأصول والفروع ابتدعها رد العلماء عليها في كتب كثيرة معروفة عبر العصور بل بعضها ردها بعض الوهابية أنفسهم كما سنرى

11. بل تجده يخالف نفسه في أمور عديدة في مسائل قررها على أنها من مذهب السلف ثم ينقض غزله ويجعلها بدعة في موضع آخر!

12. وما مسألة الجهة وحلول الحوادث والحرف والصوت ببعيد! فبينما ينص على مواضع كثيرة على إثبات ذلك كله ويدعي أن ذلك دل عليه الكتاب والسنة وإجماع الأمة والعقل والفطرة! تراه في موضع آخر يقر ـ ولاسيما أمام القضاة ـ بأن هذه مسائل حادثة وأنها نفيا أو إثباتا بدعة لا يقول بها!!!

13. هذا سوى ما تجده عند ابن تيمية من أقوال كثيرة في المسألة الواحدة كالجسم والجهة فقد أحصيت له أكثر من ثمانية أقوال سردتها ووثقتها في بعض المقالات والتسجيلات!

14. فتارة يثبت الجسم والجهة أو يكاد وتارة ينفيها أو يكاد! وتارة يقول بأنهما ألفاظ مجملة يستفصل فيها، وتارة ينسبها إلى الكتاب والسنة والسلف، وتارة يقول بأن ألفاظ مبتدعة لم ينطق بها السلف !

15. وهكذا بحيث يحار المرء أيُّ قول هو القول المعتمد عند ابن تيمية! بل يخال أنه ينقض في كل قول منها ما كان قرره هو نفسه من أقوال مغايرة في مواضع أخرى!

16. والغريب أنه يُلزمُ نفسه بلوازم لا فكاك له منه! فمثلا ترى ابن تيمية يفرق بين الحادث والمخلوق بأن الحادث هو ما أوجده تعالى في ذاته، والمخلوق ما أوجده تعالى خارج ذاته!

17. فلزمه بذلك أن القرآن الذي أوجده في ذاته محدث، والقرآن الذي أوجده خارج ذاته كالمكتوب في المصاحف والمتلو في المحاريب والمحفوظ في الصدور كل ذلك مخلوق لأنه منفصل عن ذاته تعالى، وكلاهما أي كون القرآن محدث أو مخلوق كفر عند السلف!

18. أيضا قرر ابن تيمية أن الله يتكلم ويسكت وهذا يتعارض مع ما قرره من حوداث لا أول لها يخلقها بكلمة كن ، فلزم منه أن الله دائما يقول كن كن لأنه دائم الخلق … فمتى يسكت إذن؟

19. بل لزمه أن الله لم يتكلم بالقرآن ولا التوراة ولا الإنجيل طالما أنه تعالى دائما يقول كن كن كن كما سبق متى يتكلم بغير ذلك لاسيما مع مذهبه من أنها يتكلم بأحرف متعاقبة؟

20. ومن عجائب مذهبه ما قرره من أنه تعالى متصف بالعلو الحسي العدمي وذلك حين قرر أنه تعالى فوق العرش فوقية حسية ولكن في جهة عدمية! فكيف حسية وكيف عدمية؟ فهل الحسي أمر عدمي؟ وهل العدم يُحس به؟

21. هذا فضلا عما قرره هو والوهابية من أنه ينزل بذاته حسيا ويبقى على العرش بذاته ؟ فهل هو على العرش أم في السماء الدنيا أم هو فيهما معا؟

22. وهل هو عال أم نازل حين ينزل؟ وهل هو فوق العرش أم تحته حين ينزل؟ وهل هو داخل العالم أم خارجه حين ينزل؟ إشكالات كثيرة حاول الوهابية بأسرهم أن يحلوها فوقعوا في المضحكات مما هو معروف ويطول شرحه

23. وترى ابن تيمية يلزم نفسه بقواعد وشعارات براقة في الصفات لا يلبث أن ينقضها ولا يوفي بحقها!

24. ولا نخلي المقام من أمثلة، فمن ذلك أن وضع قاعدة وهي أن لا يقول إلا بما قاله السابقون الأولون

25. ثم تتفاجأ بعكس ذلك! وهو أنه يتبنى عقائد قال بها عثمان الدارمي وابن خزيمة والخلال وأبو يعلى والسجزي وغيرهم ممن ليسوا من التابعين ولا من أتباعهم فضلا عن أن يكونوا من الصحابة رضي الله عنهم فضلا عن أن يكونوا من السابقين!

26. علاوة عن أنه كان ينتقي من كلام هؤلاء ويدع منه ما هو نقيض مذهبه! مثل أنه لم يأخذ بتنزيه الله عن الجسمية والمكان والحد الذي نص عليه السجزي، ولا بالتفويض وتنزيه الله عن حلول الحوادث الذي نص عليه أبو يعلى الفراء، ولا بتأويل حديث الصورة عند ابن خزيمة، بل أنكر ذلك عليهم بشدة!

27. ومن تلك القواعد التي وضعها ابن تيمية هو أنه قال نثبت ما أثبته الله لنفسه باللفظ الذي أثبته، ولذا رد بذلك على من قال بأنه ينزل بحركة ونقلة.

28. جميل ، ولكن لا تلبث إذا فتشت في كتبه إلا وتجد أنه يثبت الحركة لله متأثرا بالدارمي ليأتي الألباني ويرد على الدارمي نفسه في ذلك

29. ومن القواعد ما صرح في الحموية بأنه لا يتجاوز القرآن والحديث في الصفات، ولكن سرعان ما خالف ذلك فأثبت أنه مستو بذاته على عرشه حقيقة بائن من خلقه!

30. أو أنه تعالى ينزل ولا يخلو منها العرش، ونحو ذلك مما فيه تجاوز واضح لما ورد في الكتاب والسنة حول الاستواء والنزول

31. ونختم بقاعدة قررها ابن تيمية أيضا وهي قوله بأن العقيدة لا تؤخذ عنه وعمن هو أكبر منه وإنما عن الكتاب والسنة وما أجمع سلف الأمة

32. لكن وببحث بسيط في كتبه ستجده يثبت عقائد وصفات بأقوال الرجال فمثلا تجده يثبت لله الحد والثقل والمكان لله بأقوال الدارمي ونحوه!

33. ثم ترى الألباني يتعقب ابن تيمية في السلسلة الضعيفة وغيرها في مسائل أصلية وفرعية كما سنرى

34. ثم الذهبي يذكر في كتبه لاسيما النصيحة الذهبية منهج ابن تيمية -مع تعظيمه له – فيصفُه بأن بأوصاف شديدة جدا

35. فيقول له مثلا: يا رجل! قد بلعتَ سموم الفلاسفة تصنيفاتهم مرات، وكثرة استعمال السموم يدمن عليها الجسم

36. بل تجد الذهبي يشتد على ابن تيمية حتى يصفه بالتعالي وسوء الأدب مع الصالحين والعلماء من دون استثناء

37. فمثلا يقول له إلى كم تمدح نفسك وشقاشقك وعباراتك وتذم العلماء وتتبع عورات الناس؟

38. ويضيف: كم تصادقها وتعادي الأخيار؟ إلى كم تصادقها وتزدري الأبرار؟ إلى كم تعظمها وتصغّر العباد؟ إلى متى تخاللها وتمقت الزهاد؟

39. إلى آخر ما قال … بل تجد الذهبي يشتد عليه أكثر فيجعله ناقدا حتى للسنة الصحيحة ! فيقول له: يا ليت أحاديث الصحيحين تسلم منك، بل في كل وقت تغير عليها بالتضعيف والإهدار، أو بالتأويل والإنكار.

40. بل تجده يذم أتباعه بشدة قائلا: فهل معظم أتباعك إلا قعيد مربوط خفيف العقل، أو عامي كذاب اليد والذهن، أو غريب واجم قوي المكر؟

41. وتجد ابن القيم يخالف شيخه في قضية خلو العرش من الله عند النزول ويتوقف في ذلك كما توقف ابن عثيمين

42. وتجد ابن مفلح تلميذ ابن تيمية يخالف شيخه ويجعل آيات الاستواء ونحوها من المتشابهات كما هو مذهب الحنابلة كما نص على ذلك ابن قدامة وأبو يعلى والسفاريني

43. وهكذا..خلافات عقدية كثيرة بين المدرسة السلفية وأهل الحديث سنأتيكم بأكثر من مئة مسألة خلافية في المنشور القادم إن شاء الله

44. فالذين يريدون منك أن تظن أن المدرسة السلفية لا سيما التيمية والوهابية هي قول واحد أو شيء واحد هم جهلة.

45. ستجد ابن تيمية يقارب المعتزلة في مسائل مثل التحسين والتقبيح والقدر والقوة المودعة وأن الكلام لا يكون إلا بحرف وصوت، وأن الرؤية لا تكون إلا في جهة وفي مقابلة كما يقرر ذلك المعتزلة تماما! وإن اختلف معهم في لوازم ذلك لاعتبارات أخرى.

46. وستجده يقارب أهل الحديث حين ينص على التفويض وينقل الإجماع عليه ولكن أحيانا يبتعد عنه ويجعله شر مذاهب أهل البدع!

47. وستجده يتأول الصفات حيث تأول المعية والجنب والروح والنفخ والهرولة المضافة إلى الله

48. بل تأول اليد في بعض الآيات كما في آية بل يداه مبسوطتان فأقر بأن المراد أنه كريم جواد، ولم ير بأسا بتأويل الوجه في آية (فأينما تولوا فثم وجه الله) أي قبلته، ولا بتأويل السلف للساق بالشدة.

49. وستجده يقارب الكرامية والمجسمة حين يقول بحلول الحوادث وبالجهة وبالجسمية أو بما يقاربها وحين يثبت العلو الحسي والحركة لله بل يتكلم عن ثقل الله على العرش محتجا بأثر الأطيط الذي ضعفه الألباني

50. وستجد ابن تيمية أحيانا يثبت الصفات لله كما فعل السلف دون تأويل أو تفسير مطلقا، وينقل نصوصا وروايات كثيرة عن السلف في ذلك، عن محمد بن الحسن وأبي عبيد ومالك وأحمد الذي نقل عنه أنه قال: ولا معنى ولا كيف!

51. ولكن وللأسف تجده في مواضع أخرى من كتبه يؤول ذلك عن السلف زاعما أن التفسير المنفي هو تفسير الجهمية! وأن المعنى المنفي عند أحمد هو تحريف المعنى، وهذا نفسه تحريف! فضلا عن أن هذا ينقضه ما ذكره ابن تيمية نفسه عن ابن عيينة أن كل ما وصف الله به نفسه فتفسيره تلاوته، لا يفسره إلا الله ورسوله!

52. وستجد ابن تيمية يحذر من الخوض في علم الكلام بشدة ثم يخوض فيه إلى أخمص قدميه حتى قال ابن رجب في ترجمته: (وطوائف من أئمة أهل الحديث كانوا يحبون الشيخ ..ولم يكونوا يحبون له ‌التوغل ‌مع ‌أهل ‌الكلام ولا الفلاسفة)!

53. بل تجد أن ابن تيمية نفسه ندم في آخر حياته على ضياع عمره في غير معاني القرآن!

54. وتجده ينكر على الأشاعرة بشدة ويضللهم وربما كفّر أعيانا منهم، وأحيانا يجعلهم من أهل السنة والجماعة بل نص على أنهم سادات أهل الإسلام!

55. وليس هذا فحسب بل إن ابن تيمية أعلن ترك مذهب التشبيه والتزم بمذهب التنزيه عند الأشاعرة في حادثة مشهورة وموثقة عام 707هـ ذكرها الثقات مثل النويري وابن المعلم العرشي والحافظ ابن حجر وغيرهم

56. وقد أقر فيها ابن تيمية أن الاستواء ليس على ظاهره وحقيقته وكذا النزول وأن كلام ليس بحرف ولا صوت

57. ثم أنت في كل هذا..عليك أيها السلفي الوهابي بما دان به أهل الحديث واطَّرِحْ ما عداه..بذا تسلم، وهو أن الله ليس بجسم ولا عرض ولا جوهر ولا متركب ولا في مكان

58. وأنه تعالى لا تحله الحوادث ومنزه عن الجوارح والجهة والمكان فقد كان ولا مكان كما نص على أهل الحديث الأثرية والحنبلية كالعمراني والسجزي والإسماعيلي وابن حمدان والسفاريني وعبد الباقي الحنبلي وغيرهم ممن لا يحصى عددا من أهل السنة بإقرار ابن تيمية!

59. واعلم أن كل ما تنكره أيها الوهابي على الأشاعرة ستجده من مقالات أهل الحديث الموافقين للأشاعرة بل ستجد له وجوداً عند ابن تيمية وأتباعه. كما سبق

60. فبطلان حوادث لا أول لها الذي أنكرته على الأشاعرة هو ظاهر كلام الطحاوية في عقيدة كما صرح بذلك شارحو الطحاوية من الوهابية منهم البراك، ولكن أنكر ذلك على الطحاوي تقليدا لابن تيمية !

61. بل تجد الألباني يصرح ببطلان حوادث لا أول لها ويطيل في نقد ابن تيمية في قوله بتسلسل الحوادث ويلومه لأنه خاض فيما يشبه علم الكلام والفلسفة مع أنه حذر من ذلك

62. مما جعل بعض الوهابية يحجم عن القول بذلك مثل ابن جبرين الذي صرح بأنه يتوقف في مسألة التسلسل في الماضي وأنها غيب وأن الله لم يخبرنا فيها بشيء! وهذا ينسف كل الأدلة النقلية التي استدل بها غيره من الوهابية ليدافعوا بها عن مذهب ابن تيمية في تسلسل الحوادث.

63. ثم زاده وضوحاً الهراس وبيَّنَ أن العقل يصعب عليه أن يتصور حدوث الأفراد مع قدم النوع بل صرح بأن هذه بناها ابن تيمية على قاعدة فلسفية ليست قطعية!

64. ثم يأتي ابن عثيمين مقدم الديار النجدية وخاتمة محققي الوهابية ليصرح بضلال القول بقدم نوع العالم !ويقول بالحرف (وهذه المسالة ضل فيها من ضل من الناس، وزعموا أن ‌المخلوقات ‌قديمة النوع، وأن المادة أزلية) قبل أن ينقض غزله في موضع آخر!

65. بل تجد الشيخ حسام الحمايدة يثبت أن الفلاسفة يقولون أيضا بالقدم النوعي للعالم، وفيه رد على زعم ابن تيمية والوهابية الآخرين أن الفلاسفة أثبتوا قدم عين العالم لا قدم نوعه!

66. وإثبات الصفات مع التنزيه الله عن الجسيمية ولوزامها من التجزء والتبعض والجهة والمكان هو قول أهل الحديث والأشعرية بل هو قول ابن تيمية في بعض المواضع من كتبه وإن خالف ذلك في مواضع أخرى.

67. فقد صرح ابن تيمية في موضع بأن يده تعالى ليست جارحة بينما يرى الغنيمان والبرّاك أن هذا النفي بدعة!

68. و إثبات الاستواء بدون تفسير هو مذهبُ جماهير السلف مثل ابن عيينة وأبي عبيد والحميدي ومالك والشافعي وأحمد وغيرهم

69. والقول بامتناع تأثير القدرة الحادثة استقلالا أو مشاركة مع الله هو قول ابن تيمية في بعض مواضع من كتبه وهو قول جماهير الأشاعرة.

70. والقول بتنزه الله عن أن تحله الحوادث أقر ابن تيمية نفسه بأنه مذهب كثير من أهل السنة والحديث والمذاهب الأربعة بمن فيهم الحنابلة ، وتصريحه بحلول الحوادث في ذاته تعالى يرده ما ذكره هو نفسه من أن هذا نفيا أو إثباتا هو من بدع أهل الكلام

71. وقوة دليل الحدوث قد حققه كثير من أهل الحديث مثل الطبري الذي ابتدأ تاريخه (ج1/ 28) بهذا الدليل ليثبت حدوث العالم وافتقاره إلى محدث !

72. بل تجد ابن تيمية نفسه يقر بأن كثيرا من محققي النظار وأهل الحديث شهدوا بصحة دليل الحدوث مثل الأشعري في رسالة أهل الثغر والخطابي والحليمي والبيهقي وكثير من الحنابلة كأبي يعلى وابن عقيل وغيرهما !

73. غاية ما هنالك أن هؤلاء رأوا أن دليل الحدوث معقد، ولذا أعرض السلف عنه لا لبطلانه وإنما لطول مقدماته ولغموضها على حد تعبير ابن تيمية

74. وبينما تجد ابن تيمية يشكك في قاعدة ما لا يخلو من الحادث حادث ويجعلها قاعدة جهمية أرادوا بها إنكار حلول الحوادث به تجد فحول أهل السنة ومنهم الطبري يقول بهذه القاعدة ويعتمدها في دليل الحدوث

75. وقول ابن تيمية بقدم العالم النوعي يلزم عليه قِدَمُ المادة

76. وقول ابن تيمية ألزموني بأن الله جسم يستلزم حدوثُ الصانع!!!

77. وقول ابن تيمية بأنه في جهة في بعض مواضع من كتبه يرده ما صرح به هو نفسه من أن إطلاق الجهة والحيز والجسم على الله بدعة لم ترد في الكتاب ولا السنة ولا قول السلف

78. أكثر من ذلك فقد صرح أن الجهة نفيا وإثباتا من صنيع أهل الكلام

79. ونفي أن الباري جسم أو جوهر هو ما صرح به أهل السنة والحديث كما نقله الأشعري في المقالات والعمراني والإسماعيلي وغيرهم واعترف ابن تيمية بأن هذا مذهب من لا يحصى من العلماء من المذاهب الأربعة!

80. بل صرح ابن تيمية بالحرف بأن كثيرا من أصحابنا يكفر المجسمة والمشبهة.

81. بل تجد الذهبي يقول بأن من بدع الكرامية قولهم في المعبود تعالى: إنه ‌جسم ‌لا ‌كالاجسام

82. بل أكثر من ذلك تجد ابن حزم يجعل من يقول بذلك ملحدا في أسماء الله لأن الله لم يسم نفسه بذلك

83. ونفي الجهات الستة عن الله صرح به الطحاوي وابن العطار وابن كثير من أهل الحديث

84. بل تجد ملا علي القاري يحكي عن العراقي أن معتقد الجهة كافر ويقول بالحرف: إنه قول لأبي حنيفة ومالك والشافعي والأشعري والباقلاني

85. بل ابن تيمية نفسه نقل عن السجزي أن الله على العرش بلا مكان ولا حد لاتفاقنا على أنه كان ولا مكان قبل خلق المكان لم يتغير عما كان

86. وصحة مقالة “لا خارج العالم ولا داخله” هو ما نص عليه ابن الجوزي وغيره

87. وحسبك أن تعلم أن أحد أذكيا العالم وهو أبو بكر الخوارزمي (صاحب الخوارزميات المعروفة عالميا) ذكر بالحرف أن الملاحدة استغوت العوام فقالوا لهم كيف تعرفون الله وهو لا داخل العالم ولا خارجه؟ ثم شرع بالرد عليهم وإبطال شبهتم، وأنت خبير بأنها عينها شبهة الوهابية

88. بل ظاهر حديث مسلم (اللهم أنت الظاهر فليس فوقك شئ وأنت الباطن ‌فليس ‌دونك شئ) يدل على أن ( الله لا داخل العالم ولا خارجه) وأنه لا في مكان كما قرر ذلك البيهقي

89. والطريف أن ابن تيمية ـ رحمه الله ـ أقام الدنيا ولم يقعدها على هذه المقولة هو نفسه وقع في مثلها حين قال بأن الله ينزل ولا يخلو منه العرش أي هو خارج العالم وداخله في الوقت نفسه!

90. فجمع بين النقيضين في ذلك وهو ما كان أنكر عكسه وهو رفع النقيضين في قول من قال لا داخل ولا خارج، ولكن غاب عنا أن هذين ضدان قد يرتفعان ولذا لا حرج برفعهما معا كما قال الأشاعرة بأنه لا داخل ولا خارج، ولكن لا يجتمعان كالأسود والأبيض وهو ما وقع بينهما ابن تيمية فجعله داخل العالم وخارجه في النزول!

91. فضلا عن أنه قد نص عدد من الأئمة على أنه تعالى لا مباين ولا مماس مثل ابن مهدي الطبري وابن جرير الطبري بل نقله ابن مندة عن ابن عباس رضي الله عنه وهذا مثل لا داخل ولا خارج.

92. وفساد مقالة حلول الحوادث بذاته تعالى هو ما نص عليه ابن كلاب بل نص عليها أيضا حفيد ابن عبد الوهاب وهو مذهب الحنابلة الذين يتمذهب ابن تيمية بمذهبهم قبل أن يصرح بأنه ترك مذهبهم ـ لا سيما في هذه المسألة ـ الذي كان عليه هو وآباؤه وأجداده

93. بل صرح ابن القيم بأن تنزه الله عن التغير هو دين جميع الرسل عليهم السلام، بل تجد عثمان الخميس قال تسجيل مرئي بأن الله لا تحله الحوادث!

94. هذه نماذج فقط أيها السلفي الوهابي ؛ إن أمعنتَ النظرَ يَبِنْ لك أن طريق العلم شيء وأن التَّشنُّجَ الذي تراه من بعض المعاصرين شيء آخر.

95. فلا يهولنك تشنيع بعض متمسلفة العصر – ممن رَكِبوا الهوى أو رَكِبَهم مثل عبد الله رشدي ـ على مقالاتِ الأشاعرة التي جنح إليها أهلُ الحديث وقالوا فيها بقول الأشاعرة، فإنك أيها الوهابي ـ إذا صرت أشعريا ـ ما خرجتَ بمقالاتِك عما سطره أئمة أهل الحديث قيد أنملة.

96. ولعل الله يأذن لنا بإقراء شيء في الاعتقاد نأتي فيه على ذلك وأمثاله ببيان يفلج العصبية ويزيل آثارَها لمن كان الحقُّ مُبتَغاه.

قال وليد: وبذلك تم قلب مقال رشدي على رأسه ، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وله الفضل من قبل ومن بعد، وبذلك تمت المرحلة الأولى من الرد على المقال، بقيت المرحلة الثانية وهي تعداد أكثر من مئة مسألة عقدية بين أهل الحديث والسلفية إن شاء الله.

وهذا رابط مقال رشدي وكما قلت أنصح بقراءته أولا ثم قراء ردنا عليه وقلبنا له . والله الموفق

https://www.facebook.com/story.php?story_fbid=25442781592005118&id=100000998800263&rdid=tPrhiIv519FMY3NT#

السابق
ثانيا: تشدد رشدي في مسائل القبور وتجنبه للرخص فيها مع تتبعه لرخص التجسيم!
التالي
ثالثا: تتبع رشدي لرخص التجسيم وتجنبه لرخص التأويل