مقالات في التجسيم

ما هو ربكم يا وهابية؟ (منقول)

ما هو ربكم يا وهابية؟
قبل الكلام على الإجابة عن السؤال، لا بد أن نبيّن مقدمة لا بد منها، وهي من أمور:
١-أن السؤال ب: ما هو؟ يسأل به عن الحد التام للماهية.
٢-الحد التام هو القول الشارح الذي يعرف الشيء بذاتياته أي بجنسه وفصله.
٣- الجنس هو الحقيقة المشتركة التي تُقال على كثيرين مختلفين في الحقيقة، مثل “الحيوان” بين الإنسان والفرس.
وأما الفصل فهو الجزء المميز لكل نوع داخل الجنس، وهو ما يختص به، مثل “الناطق” للإنسان.
ليُشكلا معاً الحد التام للنوع، النوع= جنس+ فصل، كـالإنسان= حيوان ناطق.
٤- الذي يعرف بالحد التام تكون حقيقته مركبة من جنس وفصل، ويسمى المركب.
٥- الذي لا جزء له أي ليس مركبا لا يحد أي لا يعرف بالحد التام بداهة لعدم تركبه من جنس وفصل ويسمى بسيطا.
٦- البسيط يعرف بالرسم أي بصفاته أو لوازمه أو أحكامه أو بالسلوب.
٧- لا ينتقل للتعريف بالرسم إلا بعد العجز عن التعريف بالحد التام لأنه أكمل التعريفات.

بعد هذه المقدمة، لو سألت الوهابية ما هو ربكم؟ أو عرفوا ربكم بالحد التام؟
لن يصعب عليهم تعريفه، لأن الله عندهم مركب مما به الاشتراك مع المخلوقات وهو المعنى الكلي المشترك(الجنس)، وما هو يمتاز به عن سائر المخلوقات(الفصل)، فلو كان فاهما لمذهبه وللقول الشارح لسارع للقول: ربي= متحيز(جنس مشترك مع باقي المتحيزات)+ قديم متصل لا ينفصل( الفصل المميز).
وهذا التعريف لا يخرج عن وصف ابن تيمية لربه، بأنه متحيز ولكنه متصل لا ينفصل لقدمه.

ولكن لو سألت الأشعري، ما هو ربكم؟ أو عرف ربكم بالحد التام؟
لسارع لقوله: ربي لا يعرف بالحد التام لأنه ليس مركبا من جنس وفصل، وإنما هو أحد لا جزء له فلا يحد، وإنما يعرف بالرسم، ونعرفه بالرسم أنه الرب الخالق وحده.

هنا السؤال الجوهري: فأي التعريفين هو تعريف القرآن الكريم لله عز وجل؟

قبل الإجابة لا بد من توضيح أمر، وهو: أن التعريف بالحد هو تعريف للمركب، وكل مركب جسم، وأما الذي لا جزء له، ويعرف بالرسم، فهو ليس بجسم.

الآن الجواب: قد سأل فرعون موسى عليه السلام عن حقيقة ربه أي عن حده التام، لاعتقاده أن رب موسى جسم مركب، فقال الله تعالى حاكيا سؤاله: ﴿قالَ فِرْعَوْنُ وما رَبُّ العالَمِينَ﴾
فسارع موسى عليه السلام بالإجابة أنه الرب الخالق فقال: ﴿قالَ رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما إنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ﴾
فاستغرب فرعون من إجابة موسى عليه السلام لأنه سأله عن الحد التام فأجابه بالرسم:﴿قالَ لِمَن حَوْلَهُ ألا تَسْتَمِعُونَ﴾
فأجابه موسى عليه السلام بالتأكيد على التعريف بالرسم:﴿قالَ رَبُّكم ورَبُّ آبائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾.
فزاد استغراب فرعون فوصف موسى عليه السلام بالجنون:﴿قالَ إنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إلَيْكم لَمَجْنُونٌ﴾
فعاد موسى عليه السلام فأكد على تعريف ربه بالرسم:﴿قالَ رَبُّ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ وما بَيْنَهُما إنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾.

في هذه المحادثة بين فرعون وموسى عليه السلام نستخلص أمرين مهمين:

الأول: أن فرعون كان مجسما لأنه سأل عن حد الله التام، فلو لم يكن يعتقد تركيب الإله لم سأل بالحد. لذلك اعتقاد التجسيم فرعوني.

الثاني: أن موسى عليه السلام لم يعرف ربه إلا بالرسم رغم إلحاح فرعون، وهذا يعني أن رب موسى عليه السلام لا جزء له، لذلك لم يعدل عن التعريف بالرسم. فكون الله أحدا غير مركب اعتقاد موسوي.

فانظر في اعتقادك بربك هل تريده فرعوني أم موسوي؟
وليس بعد الحق إلا الضلال.

أخوكم عبد الناصر حدارة

السابق
والقرآن عندكم (معشر الوهابية) قرآنان، حادث أحدثه الله في ذاته، ومخلوق هو الذي انفصل عن ذات الله /منشور لأخينا الشيخ عبد الناصر حدارة مع تعليق لأحد متكلمي وفلاسفة الوهابية/
التالي
هل نحن نعبد عدما؟ (منقول)