مقالات حول الأشعري وكتاب الإبانة

كتاب الإبانة للأشعري ليس آخر كتبه بل الراجح تقدم كتاب الإبانة للأشعري على كتابه اللمع وذلك لعدة أسباب (منقول)

والراجح والله أعلم  بعد البحث ومراجعة اختلافات المؤرخين والمستشرقين تقدم كتاب الإبانة على كتاب اللمع وذلك لعدة أسباب:

1- ما ذكر في اللمع يشير إلى أن المذهب تبلور ، وان الأشعري قد أصبح إماما وصاحب مذهب واتباع حتى يسأل كما ذكر في المقدمة
( أما بعد فإنك سألتني أن أصنف لك كتابا مختصرا، أبيّن فيه جملا توضح الحق، وتدمغ الباطل، فرأيت إسعافك بذلك)
عدا عن ان لفظة (أصحابنا) قد وردت في سبع مواطن من الكتاب  (ومن أصحابنا) ( وقال أصحابنا ) حيث أصبح للمذهب أصحاب.
وهذا يدفع الرواية التي نقلها ابن عساكر  في تبين كذب المفتري عن أن اللمع قد دفعه الاشعري للناس حين أعلن توبته(1).

2-  وأما كتاب الابانة فالراجح أن يكون من أول كتبه بعد الاعتزال وذلك لما فيه من شدة على المعتزلة كحال كل من يترك مذهبا، ولما في كلماته مما يشبه البيان التأسيسي لإعلان مذهب  جديد،  حيث قال:
(فإن قال لنا قائل قد أنكرتم قول المعتزلة والقدرية والجهمية والحرورية والرافضة ،والمرجئة فعرفونا قولكم الذي به ،تقولون وديانتكم التي بها تدينون قيل له قولنا الذي نقول به وديانتنا التي ندين بها التمسك بكتاب الله ربنا عز وجل وبسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، وما روي عن السادة الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ونحن بذلك معتصمون، وبما كان يقوله أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل)20.
وهذه الحالة تناسب حال من ترك مذهبا وأعلن عن دخوله في مذهب جديد أو تاسيسه لمذهب جديد، ولا يقال مثل هذا المقال فيمن ألف كتبا وضع فيها أسس مذهبه وبسطها في كتاب كاللمع وغيره.
والنزعة الأثرية في الكتاب متناسبة مع تارك لمذهب كلامي كالاعتزال بعد أن استشكلت عليه تقريراته العقلية، ودخوله في حالة من الريب في تقريراتهم ، يكون الملجأ منها الاعتصام بالأثر.   

3- والنقطة الأهم أن كثيرا من كتب الأشعري المطولات لم تصلنا، وقد وقف عليها أصحاب أبي الحسن وحرروا رواياته وأقواله كما في كتاب ابن فورك 406ه (مجرد مقالات الأشعري)، الذي حرر فيها أقواله وخرَّج بعض الأقوال على أصوله، ومثله لا يخفى عليه انتقال الأشعري لمذهب ثالث لو كان، واتهامه بمعرفة ذلك وكتمانه هو اتهام له في دينه وأمانته حاشاه رحمه الله.

فتأمل   

#عقيدةالسادةالأشاعرة
#تاريخ_الفرق_والمذاهب

========

(1) قال وليد: ذكر الذهبي أن البربهاري رفض كتاب الإبانة حين عرضه عليه الأشعري بعد أن تاب من مذهب الاعتزال، حيث جاء في في «سير أعلام النبلاء – ط الرسالة» (15/ 90):
«- البربهاري أبو محمد الحسن بن علي بن خلف *
شيخ الحنابلة، القدوة، الإمام، أبو محمد الحسن بن علي بن خلف البربهاري (2) ، الفقيه.
كان قوالا بالحق، داعية إلى الأثر، لا يخاف في الله لومة لائم.
صحب المروذي (3) ، وصحب سهل بن عبد الله التستري (4) .
فقيل: إن الأشعري (5) لما قدم بغداد جاء إلى أبي محمد البربهاري، فجعل يقول: رددت على الجبائي، رددت على المجوس، وعلى النصارى.
فقال أبو محمد: لا أدري ما تقول، ولا نعرف إلا ما قاله الإمام أحمد.
‌فخرج (6) ‌وصنف (‌الإبانة (7)) فلم يقبل منه».اهـ

السابق
رجوع أحمد عن ذم علم الكلام ، وتقرير الحنابلة لمشروعية علم الكلام وتوجيه ذم السلف لعلم الكلام
التالي
الامام أحمد بن حنبل يحث على الاشتغال بعلم الكلام للرد على المعتزلة والفلاسفة (منقول)