لا تتعثر بالمصطلحات الكلامية:
كان الله ولا مكان، وقد خلق المكان وهو على ما كان قبل خلق المكان”
عبارة ترددت في كتب الحنابلة وبعض المتكلمين تنزيهاً للباري تعالى عن الحاجة إلى المكان.
قال المتعثر: “هذا دليل ضعيف، لأن المكان عند المتكلمين مفهوم ذهني انتزاعي وليس وجودياً ، فهو هو الفراغ المتوهم الذي يشغله شيء ممتد، كالجسم، أو غير ممتد، كالجوهر الفرد.
والجواب:
المكان في الاستعمال اللغوي العادي يُقصد به: الحاوي المحدود للمتحيز، كقولنا: “فلان في الغرفة أو البيت أو المدينة أو الأرض”. وكل هذه أمور وجودية مخلوقة.، من أمثلته في كتاب الله قوله: فَحَمَلَتۡهُ فَٱنتَبَذَتۡ بِهِۦ مَكَانٗا قَصِيّٗا (مريم: 22)، إِذَا رَأَتۡهُم مِّن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ (الفرقان: 12)، فالمكان وجودي يوصف بالقرب أو البعد.
أما اصطلاح المتكلمين فقد دقّقوا مفهوم المكان بأخص احتواء فانتزعوه من المتحيز وما يحتويه، وكلاهما وجوديان. ولا يصح تحميل الكلام العام على الاصطلاح الخاص ثم الاعتراض عليه!
وخلاصة دليل الاستصحاب قبل الخلق تتضح إن قلنا: إن الباري سبحانه لم يحل في مخلوق أو يحتويه مخلوق بعد أن خلق الخلق كما هو قبل أن يخلقهم.
فلا تعسر هينا وتتعثر بالإصطلاحات
وتأمل