مشكلة خلق القرآن

فهم معوج … (تعليق أخي فضيلة الشيخ عبد الناصر حدارة على جواب د. سعيد فودة لابن شمس حول الزعم بأن الأشاعرة يقولون بخلق القرآن)

فهم معوج.
استمعت لمقطع صوتي مسجل بين الدكتور سعيد فودة وبين الشيخ محمد بن شمس الدين الوهابي يسأل فيه الشيخ محمد الشيخ سعيد عن قول الأشاعرة بخلق القرآن . فوجدت الرجل لا يعرف مذهب الأشاعرة ولا حتى مذهب الشيخ ابن تيمية وغير منضبط بضوابط العلم . وقد بان لي ذلك من سؤاله للشيخ سعيد : هل الأشاعرة يقولون بوجود قرآنين : قرآنا هو الكلام النفسي وقرآنا هو الكلام اللفظي!!!
سؤاله هذا يدل على عدم فهمه وضبطه للمسائل التي يتكلم بها . ولازم كلامه أن الشيء إذا تغيرت الجهة المنظور إليه فيها تعدد الشيء !!! . يعني لو قلنا محمد بن شمس الدين حسن من حيث خَلْقه قبيح من حيث خُلُقه يصبح محمد محمدين عنده !!!!. وهذا باطل قطعا ، بل هو محمد واحد بداهة . وكذلك القرآن من حيث إنه كلام الله اللفظي هو مخلوق . ومن حيث إنه دال على بعض كلام الله النفسي هو قديم . فهو قرآن واحد وتغير الجهة المنظور إليه فيها لا يلزم منها تعدده.
وهذا النظر للقرآن من حيث اختلاف الجهة والاعتبار لازم للشيخ ابن تيمية في قوله بحدوث القرآن . فالشيخ ابن تيمية يفرق بين الحادث والمخلوق . فعنده ما يحدثه الله في ذاته يسمى حادثا . وما يحدثه الله في غيره يسمى مخلوقا . فيلزمه أن القرآن من حيث حدوثه في ذات الله كما يزعم ابن تيمية أي صدوره من الله أنه حادث . ومن حيث كتابته في اللوح المحفوظ أنه مخلوق ، لأن المكتوب في اللوح المحفوظ حادث في غير ذات الله فهو مخلوق وفق تقسيم ابن تيمية للحادث .
فيلزم ابن تيمية وفق فهم الشيخ محمد بن شمس الدين أن يكون القرآن عنده قرآنين: قرآنا حادثا وهو الذي أحدثه الله فيه أي الصادر منه، وواحدا مخلوقا وهو المكتوب في اللوح المحفوظ. وإنما هو عنده قرآن واحد .
فالذي يحاول به هذا الرجل اللبس به على العوام يلزم مذهب ابن تيمية وفق فهمه غير المنضبط بضوابط العلم.
والحمد لله رب العالمين.

عبد الناصر حدارة

السابق
مناظرة بالأدلة العقلية حول: هل الله ـ سبحانه ـ داخل العالم أو خارجه؟
التالي
تعليقي على منشور “ما هو التفويض الذي ذمه ابن تيمية؟”