الرد على عبد الله رشدي

ثانيا: تشدد رشدي في مسائل القبور وتجنبه للرخص فيها مع تتبعه لرخص التجسيم!

ثانيا: تشدد رشدي في مسائل القبور وتجنبه للرخص فيها مع تتبعه لرخص التجسيم!

رأينا كيف تتبع عبد الله رشدي رخص التجسيم من هنا وهناك[1]، ولكن سنراه يتشدد جدا هنا في مسائل القبور ولا يرى فيها رخصا حتى لو جاءت عن المذاهب الأربعة! بل على العكس تراه يبحث عن أقوال في التشديد فيها ، فماذا لو تتبعنا الرخص في مسائل القبور تماما كما تتبع رشدي رخص التجسيم؟ وإليكم بيان ذلك فيما يلي:

1.   لم يجد رشدي رخصة في الاستغاثة مع أن نص على جوازها غير واحد من الشافعية كالرملي الذي عول عليه رشدي نفسه في عدم نجاة والدي المصطفى صلى الله عليه وسلم[2] !

2.   حيث قال الرملي: (الاستغاثة بالأنبياء والمرسلين والأولياء والعلماء والصالحين جائزة وللرسل والأنبياء والأولياء والصالحين إغاثة بعد موتهم؛)[3]

3.   واستغاث السيوطي بالنبي صلى الله عليه وسلم [4]

4.    بل ديوان الحافظ ابن حجر العسقلاني مليء به[5]

5.   بل ابن تيمية نفسه في آخر المطاف لم ير بأسا بالاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم إذا لم تكن على وجه العبادة ، وهذه قاله للقضاة!

6.   حيث قال بالحرف: قال إنه لا يستغاث إلا بالله حتى لا يستغاث بالنبي صلى الله عليه وسلم ‌استغاثة ‌بمعنى ‌العبادة ولكنه يتوسل به ويتشفع به إلى الله[6]

7.    

8.   والسفاريني استغاث به فقال: «يا سيدي يا رسول الله خذ بيدي … إني أتيت بلا علم ولا عمل»

9.   والطريف أن رشدي استشهد بالسفاريني على تحريم الاستغاثة[7]؟

10.                  حيث استشهد رشدي بقول السفاريني: أمّا مَن كان قصده بالزيارة أن يطلب حوائجه من الميت،

11.                 وأضاف: فهذا لا يشك عاقل في قبحه وتحريمه، إذ الحوائج منوطةٌ لخالقها[8]؟

12.                 ولكن يا فرحة ما تمت لأن السفاريني قال بعد ذلك مباشرة: وأما إذا كان قصدهُ الدعاء عند قبر الميت أو التوسل به، فليس بمحرم؟

13.                 ولذا عقب المحقق الوهابي بقوله: (الصواب عدم جواز التوسل بالميت، وهنا)

14.                 فضلا عن أن السفاريني استغاث بالنبي صلى الله عليه وسلم في الكتاب نفسه[9]؟

15.                 ألم يقل السفاريني : كنت قلتُ في هذا المعنى مستغيثًا بالنّبي – صلى الله عليه وسلم – من هولِ ذلك، وأشكو لهُ مِنْ أسبابِ تلك المهالك:

a.    إليكَ أشكو رسول اللهِ مِنْ وجلي ….

16.                 ألم يقل المحقق الوهابي أن هذا شرك أكبر؟

17.                 وهنا تكمن المفارقة حيث استشهد رشدي بنص للسفاريني في تحريم الاستغاثة!

18.                 مع أن السفاريني نفسه له أبيات يستغيث بها بالنبي صلى الله عليه وسلم ولكنها تجاهلها رشدي كالعادة لأنها لا تروق لهواه!

19.                 تماما كما استشهد رشدي بنص لابن عقيل الحنبلي يكفّر فيه الجهال بسبب بعض مسائل القبور،

20.                 بينما يتجاهل رشدي ـ كما فعل الوهابية ـ نصا لابن عقيل نفسه في طلب الشفاعة من النبي صلى الله عليه وسلم عند قبره!

21.                  وقد حكم الوهابي محقق كتاب ابن عقيل بأنه شرك أكبر، كما بيناه في مقال (ذا قال لك الوهابي لست تكفيريا ولست خارجيا)

22.                 وربما لا يجد رشدي رخصة في التوسل مع نص أحمد على جوازه اتباعا لحديث توسل الأعمى

23.                 بل إن رشدي نفسه له تسجيل قديم ينقل فيه جواز التوسل عن المذاهب الأربعة!

24.                 وقد رد عليه الشموسة (المدعو: محمد بن شمس الدين) في تسجيل بعنوان:

25.                  (كيف يروجون البدع ويلبسون على الناس باسم المذاهب – عبد الله رشدي والتوسل مثالًا) وأنا رددت عليه حينها في عدة تسجيلات[10]!

26.                 لم يجد رشدي رخصة في التبرك بالقبر النبوي!

27.                  والغريب أن رشدي استشهد بالنووي والغزالي والسبكي على كراهة مس القبر وترك ترخيص أحمد بذلك!

28.                 مع أن رشدي تجاهل كلام النووي في تأويل حديث الجارية وكأنه لم يكن !

29.                 وتجاهل رشدي كلام الغزالي في التنزيه والتأويل

30.                  كما تجاهل رخصةَ السبكي في شد الرحال إلى قبره صلى الله عليه وسلم

31.                 والإمام أحمد الذي استشهد به على عقيدة السلف في الإثبات تجاهله هنا في الترخيص بمس القبر!

32.                 وهكذا هو الهوى يلعب به رشدي! نعوذ بالله من الهوى!!

33.                 وقد لا يجد رشدي رخصة في قراءة القرآن على الأموات وعلى القبور وربما يراها بدعة كما يقول الألباني، مع أن أحمد أجازها في رواية[11] !

34.                 حيث قال أحمد: إذا ‌دخلتم ‌المقابر فاقرءوا آية الكرسي وثلاث مرات {قل هو الله أحد} ثم قولوا: اللهم إن فضله لأهل المقابر!

35.                 وربما لا يجد رشدي رخصة من وضع الجريدة الخضراء مع أن الصحابي بريدة رضي الله عنه وصى بذلك اتباعا للنبي صلى الله عليه وسلم !

36.                 وهذا ما رجحه البخاري حيث قال في صحيحه: “وأوصى بريدة الأسلمي أن يجعل في قبره جريدان” كما بسطه الحافظ ابن حجر[12].

37.                 وقد لا يجد رشدي رخصة من الدعاء عند قبور الصالحين مع أنه نص على ذلك كثير من الفقهاء !

38.                 بل نص عليها بعض الحفاظ مرارا كالذهبي الذي عوّل عليه رشدي في قوله بأنه يجوز السؤال بأين!

39.                 حيث قال الذهبي في ترجمة السيدة نفيسة رحمها الله: والدعاء مستجاب عند قبرها، بل وعند قبور الانبياء والصالحين[13]!

40.                 طبعا الذهبي هنا لن يكون حجة عند رشدي فنعوذ بالله من الخذلان والهوى!

41.                بل فعلها بعض الحفاظ كابن خزيمة ـ الذي أثنى عليه رشدي ـ لأنه كان يدعو عند القبور ويتضرع عندها!

42.                حيث جاء في قصة له: ..إلى زيارة قبر علي بن موسى الرضى بطوس قال فرأيت من تعظيمه يعنى ابن خزيمة لتلك البقعة وتواضعه لها وتضرعه عندها ما تحيرنا[14]

43.                 وربما لا يجد رخصة في شد الرحال إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم مع أن جمهور الفقهاء على جوازها بل على استحبابها

44.                 وممن أجاز ذلك السبكي وصنف في ذلك، وقد احتج به رشدي على كراهة مس القبر! ولكن هنا لا يكون حجة عنده لأنه ليس على هواه!

45.                 وممن أجاز شد الرحال أيضا ابن قدامة الذي عول عليه رشدي في جواز السؤال بأين الله، ولكن هنا لا يكون حجة عند رشدي!

46.                 بل حكى الهيتمي الإجماع على جواز شد الرحال لزيارة قبره صلى الله عليه وسلم وصنف كتبا في الرد على ابن تيمية في ذلك

47.                 بل قال العراقي: وللشيخ تقي الدين بن تيمية هنا كلام بشع عجيب يتضمن منع شد الرحل للزيارة وأنه ليس من القرب بل بضد ذلك،

48.                 وأضاف: ورد عليه الشيخ تقي الدين السبكي في شفاء السقام فشفى صدور المؤمنين [15]!

49.                 والعراقي عوّل عليه رشدي في تحريم الاستغاثة ولكن لن يكون حجة هنا عنده!

50.                 ومن الطريف أنك ستجد رشدي يبحث عمن سبق ابن تيمية في تحريمه لشد الرحال !

51.                  وربما سيجد رشدي بغيته عند ابن عقيل الحنبلي مع أن رشدي نفسه تجاهله حينما أجاز التشفع بالنبي عند قبره كما سبق لأن هذا شرك عند النجدي!

52.                 وربما لا يجد رشدي رخصة في الحلف بالنبي صلى الله عليه وسلم مع أن أحمد أجاز ذلك في رواية حكاها عنه ابن تيمية نفسه[16]؟

53.                 وقد لا يجد رشدي رخصة في البناء على القبور مع الشافعي أجاز ذلك في القبور الخاصة والأماكن غير المسبلة!

54.                 وحظر الشافعي البناء على المقابر المسبلة لئلا يضيق على غيره[17] لا لأجل الشرك كما توهم ابن القيم كما بسطناه في موضع آخر[18]!

55.                 وقد لا يجد رشدي رخصة في الصلاة في المقابر مع أنه قول الأئمة الأربعة بمن فيهم أحمد في رواية

56.                 ولعله لا يجد رخصة الصلاة في المسجد الذي فيه قبر مع أن الأمة مجمعة على صحة الصلاة في المسجد النبوي مع أن فيه القبر النبوي الشريف!

57.                 وقد لا يجد رشدي رخصة في النذر لقبور الأولياء وإن نووا بذلك إيصال الثواب إلى أصحابها!

58.                  ولكن الوهابية يشككون في النوايا ويشقون عن القلوب كما هو معروف[19]!

59.                 ولا رخصة عند رشدي في الذبح لقبور الأولياء وإن سموا الله عند الذبح!

60.                  مع أن الحنفية الذين استدل بهم الوهابية على التحريم قيدوا ذلك بحيث أجازوا ما يذبح للتصدق!

61.                 ولكن بتر الوهابية نص الحنفية كما بيناه في موضع آخر[20] !

62.                  حيث قلت هناك : ألم نجد الحنفية يستثنون من الحرمة ما إذا نوى أن يتصدق بهذا النذر على الفقراء عند الأضرحة ؟

63.                       ألم يقل ابن نجيم: إلا أن قال يا الله إني نذرت لك إن شفيت مريضي أن أطعم الفقراء الذين بباب السيدة نفيسة

64.                 وأضاف: فيجوز بهذا الاعتبار إذ مصرف النذر الفقراء  ؟

65.                 وقد لا يجد رشدي رخصة من طلب الدعاء من النبي صلى الله عليه وسلم في قبره !

66.                 كما في خبر مالك الدار الذي فيه أن رجلا أتى إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم قائلا (يا رسول الله استسق لأمتك)

67.                 وقد لا يجد رشدي رخصة في القول بسماع أهل القبور مع أن ابن تيمية وابن القيم[21] يقولون بذلك مطلقا مستدلين بأحاديث الباب!

68.                  

69.                 وقد لا يجد رشدي رخصة للقول بحياة الأنبياء في قبورهم مع أنه ابن تيمية[22] بل هو قول أحمد[23]

70.                 بل جاء ذلك في حديث مرفوع وهو حديث أبي «الأنبياء أحياء في قبورهم» ورجاله ثقات كما قال الهيتمي.

71.                 وهكذا نرى كيف يلعب الهوى برشدي كأنه ريشة في الهواء ، نعوذ بالله من الخذلان

72.                 وانتظرونا لنقوم بتتبع مزيد من رخص عقدية وفقهية أخرى تماما كما تتبع رشدي رخص التجسيم

73.                 وبالله التوفيق


=========

[1]  انظر السابق:

https://www.facebook.com/groups/385445711569457/posts/25977131345307542

[2]   عبد الله رشدي وحديثه عن دخول أبوي النبي النار!! وهل الحديث عن ذلك يتنافى مع الأدب مع مقام النبوة؟! (ص: 5):

68

00:03:43,680 – -> 00:03:47,879

عليهم ا خمسه انا رجل مسلم ازهري وهذا

69

00:03:47,879 – -> 00:03:50,200

معتمد مذهب ائمتي نص عليه الروياني

70

00:03:50,200 – -> 00:03:53,280

والنووي والسخاوي والرملي وغيرهم فالموضوع

71 انظر:

00:03:53,280 – -> 00:03:58,439

لا علاقه له بسلفي ولا وهابي يعني الى

72

00:03:58,439 – -> 00:04:02,040

اخر الكلام الذي ذكر ثم نقل نقلا عن

73

00:04:02,040 – -> 00:04:04,920

[3]   فتاوى الرملي (4/ 382): (سئل) عما يقع من العامة من قولهم عند الشدائد يا شيخ فلان يا رسول الله ونحو ذلك من الاستغاثة بالأنبياء والمرسلين والأولياء والعلماء والصالحين فهل ذلك جائز أم لا وهل للرسل والأنبياء والأولياء والصالحين والمشايخ إغاثة بعد موتهم وماذا يرجح ذلك؟

(فأجاب) بأن الاستغاثة بالأنبياء والمرسلين والأولياء والعلماء والصالحين جائزة وللرسل والأنبياء والأولياء والصالحين إغاثة بعد موتهم؛ لأن معجزة الأنبياء وكرامات الأولياء لا تنقطع بموتهم. أما الأنبياء فلأنهم أحياء في قبورهم يصلون ويحجون كما وردت به الأخبار وتكون الإغاثة منهم معجزة لهم. والشهداء أيضا أحياء شوهدوا نهارا جهارا يقاتلون الكفار.

[4]  حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة (1/ 603)

قال ابن الجوزي: ثم زاد ظلم الحاكم، وعنّ له أن يدعي الربوبية، فصار قوم من الجهال إذا رأوه يقولون: يا واحد، يا أحد، يا محيي يا مميت! قلت: كان في عصرنا أمير يقال له أزدمر الطويل، اعتقاده قريب من اعتقاد الحاكم هذا، وكان يروم أن يتولى المملكة، فلو قدر الله له بذلك فعل نحو ما فعله الحاكم وقد أطلعني على ما في ضميره، وطلب مني أن أكون معه على هذا الاعتقاد في الباطن إلى أن يؤول إلى السلطنة، فيقوم في الخلق بالسيف حتى يوافقوه على اعتقاده. فضقت بذلك ذرعًا، وما زلت أتضرع إلى الله تعالى في هلاكه، وألا يوليه على المسلمين، واستغاث بالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأسأل فيه أرباب الأحوال حتى قتله الله فلله الحمد على ذلك! ثم كان من أمر الحاكم أن تعدى شره إلى أخته يتهمها بالفاحشة، ويسمعها أغلظ الكلام، فعملت على قتله، فركب ليلة إلى جبل المقطم ينظر في النجوم، فأتاه عبدان فقتلاه، وحملاه إلى أخته ليلًا فدفنته في دارها، وذلك سنة إحدى عشرة وأربعمائة.

[5]   الإغاثة بأدلة الاستغاثة – حسن بن علي السقاف (ص: 24)

وأن ابن حجر العسقلاني يقول كما في ديوانه بخط القلم:

نبي الله يا خير البرايا بجاهك أتقي فصل القضاء

وأرجو يا كريم العفو عما جنته يداي يا رب الحباء

فكعب الجود لا يرضى فداء لنعلك وهو رأس في السخاء

وسن بمدحك ابن زهير كعب لمثلي منك جائزة الثناء

فقل يا أحمد بن علي اذهب إلى دار النعيم بلا شقاء

فإن أحزن فمدحك لي سروري وإن اقنط فحمدك لي رجائي (6)

وديوان الحافظ مطبوع قديما في الهند وهناك نسخة منه في مكتبة الجامعة الأردنية فلتنظر وليبحث عن مخطوطه أيضا بخطه للتأكد.

[6]  «العقود الدرية في مناقب ابن تيمية» (ص286 ت الفقي):

«وعقد له مجلس وادعى عليه ابن عطاء بأشياء لم يثبت شيء منها لكنه قال إنه لا يستغاث إلا بالله حتى لا يستغاث بالنبي صلى الله عليه وسلم ‌استغاثة ‌بمعنى ‌العبادة ولكنه يتوسل به ويتشفع به إلى الله

فبعض الحاضرين قال ليس في هذا شيء

ورأى قاضي القضاة بدر الدين أن هذا فيه قلة أدب»

«تاريخ البرزالي المقتفي لتاريخ أبي شامة» (3/ 379 ت تدمري):

«لكنّه اعترف أنه قال: /127 أ/لا يستغاث بالنبيّ صلى الله عليه وسلم ‌استغاثة ‌بمعنى ‌العبادة، ولكن يتوسّل به. فبعض الحاضرين قال: ليس في هذا شيء»

(الاستغاثة بالنبي كفر إن كانت على وجه العبادة أو اعتقد أنه هو المغيث عند ابن تيمية)

[7]   اشفي لي ابني يا سيد يا بدوي! _ عبدالله رشدي – (ص: 31)

00:21:21,080 – -> 00:21:23,520

السفاريني الحنبلي رحمه الله تعالى بيقول

443

00:21:23,520 – -> 00:21:26,039

لك نفس الكلام هو هو تعالوا نشوف عبارته

444

00:21:37,520 – -> 00:21:43,039

بقى فهذا لا يشك عاقل في قبحه وتحريمه ومن

450

00:21:43,039 – -> 00:21:46,320

شك في هذا طغى وتمرد يعني اللي شك في

451

00:21:46,320 – -> 00:21:49,440

الكلام ده طغى وتمرد له كتاب اسمه البحور

452

00:21:49,440 – -> 00:21:53,320

الزاخره بيتكلم فيه في قضايا عده وذكر هذه

453

00:21:53,320 – -> 00:21:57,000

القضيه يبقى ده نموذج اخر من نماذج الائمه

454

00:21:57,000 – -> 00:21:59,240

الذين يقولون بذلك

455

[8]  البحور الزاخرة في علوم الآخرة (1/ 397): قال: وأما الزيارة البدعية فهي أن يكون مقصود الزائر أن يطلب حوائجه من ذلك الميت، أو يقصد الدعاء عند قبره، أو يقصد الدعاء به فهذا ليس من سنة النبي – صلى الله عليه وسلم -، ولا أستحبه أحد من سلف الأمّة وأئمتها، بل هُو من البدع المنهي عنها. قُلْتُ: أمّا مَن كان قصده بالزيارة أن يطلب حوائجه من الميت، فهذا لا يشك عاقل في قبحه وتحريمه، إذ الحوائج منوطةٌ لخالقها، فليس إلَّا اللهُ يقضي حاجة، من شك في هذا طغى وتمرد، وأما إذا كان قصدهُ الدعاء عند قبر الميت أو التوسل به، فليس بمحرم (1)، نَعَم: إن اعتقد أن الدعاء عند القبور أفضل منه فى نحو المساجد، أو أنّه لا يُجُابُ إلَّا ثمَّ كان هذا قبيحًا والله أعلم.

__________

(1) بل الصواب عدم جواز التوسل بالميت،

(2) الرد على الأخنائي ص 124.

[9]  البحور الزاخرة في علوم الآخرة (2/ 793)

، فيا لها من خجلة ما أعظمها بين يدي الجبار، فحسبنا الله تعالى ونعم الوكيل، ولقد كنت قلتُ في هذا المعنى مستغيثًا بالنّبي – صلى الله عليه وسلم – من هولِ ذلك، وأشكو لهُ مِنْ أسبابِ تلك المهالك:

إليكَ أشكو رسول اللهِ (1) مِنْ وجلي … نأى شبابي سُدًى واحتاط بي أجلي

__________

(1) الاستغاثة والاستعانة بالمخلوق؛ فيما لا يقدر عليه إلا الله، كالاستغاثة والاستعانة بهم فيما لا يقدر عليه إلا الله من شفاء المرضى، وتفريج الكُرُبات، ودفع الضر، فهذا نوع غير جائز، وهو شرك أكبر،

[10]  انظر: ((8) تناقض الشموسة في ابن قدامة، والرد على تسجيل “كيف يروجون البدع ويلبسون على الناس باسم المذاهب” – YouTube)

 وانظر أيضا:  (محمد شمس الدين عن ابن قدامة: هو عمدة المذهب الحنبلي ولا يمت للحنابلة بصلة !توثيق عقيدة ابن قدامة ج1)

[11]  «الجامع لعلوم الإمام أحمد – الفقه» (7/ 152):

«قال المروذي: سمعت أحمد بن حنبل يقول: إذا ‌دخلتم ‌المقابر فاقرءوا آية الكرسي وثلاث مرات {قل هو الله أحد} ثم قولوا: اللهم إن فضله لأهل المقابر.

“الطبقات” 2/ 224، “الفروع” 2/ 308، “معونة أولي النهى” 3/ 145

وفي رواية محمد بن يحيى الكحال قال: قيل لأبي عبد الله الرجل يعمل الشيء من الخير من صلاة أو صدقة أو غير ذلك فيجعل نصفه لأبيه أو لأمه؟

قال: أرجو، أو قال: الميت يصل إليه كل شيء من صدقة أو غيرها، وقال أيضا: اقرأ آية الكرسي ثلاث مرات، {قل هو الله أحد}، وقل: اللهم إن فضله لأهل المقابر.

“الروح” ص 190، “الفروع” 2/»

[12]  «فتح الباري لابن حجر» (3/ 224):«وذكر أثر بريدة وهو يؤذن بمشروعيتها ثم أثر بن عمر المشعر بأنه لا تأثير لما يوضع على القبر بل التأثير للعمل الصالح وظاهرهما التعارض فلذلك أبهم حكم وضع الجريدة قاله الزين بن المنير والذي يظهر من تصرفه ‌ترجيح ‌الوضع»

[13]  سير أعلام النبلاء (10/ 107)

وقيل: كانت من الصالحات العوابد، والدعاء مستجاب عند قبرها، بل وعند قبور الانبياء والصالحين

[14]  تهذيب التهذيب (7/ 339)

قال وسمعت أبا بكر محمد بن المؤمل بن الحسن بن عيسى يقول خرجنا مع امام

أهل الحديث أبي بكر بن خزيمة وعديله أبي علي الثقفي مع جماعة من مشائخنا وهم إذ ذاك متوافرون إلى زيارة قبر علي بن موسى الرضى بطوس (1) قال فرأيت من تعظيمه يعنى ابن خزيمة لتلك البقعة وتواضعه لها وتضرعه عندها ما تحيرنا وقال أبو سعد ابن السمعاني في الانساب قال أبو حاتم بن حبان يروي عن أبيه العجائب كأنه كان يهم يخطى ومات يوم السبت آخر يوم من صفر وقد سم في ماء الرمان وسقى.

[15]  طرح التثريب في شرح التقريب (6/ 43)

(الحادية عشرة) استدل به على أنه لو نذر إتيان مسجد المدينة لزيارة قبر النبي – صلى الله عليه وسلم – لزمه ذلك؛ لأنه من جملة المقاصد التي يؤتى لها ذلك المحل بل هو أعظمها، وقد صرح بذلك القاضي ابن كج من أصحابنا فقال: عندي إذا نذر زيارة قبر النبي – صلى الله عليه وسلم – لزمه الوفاء وجها واحدا ولو نذر أن يزور قبر غيره فوجهان وللشيخ تقي الدين بن تيمية هنا كلام بشع عجيب يتضمن منع شد الرحل للزيارة وأنه ليس من القرب بل بضد ذلك، ورد عليه الشيخ تقي الدين السبكي في شفاء السقام فشفى صدور المؤمنين، وكان والدي – رحمه الله – يحكي أنه كان معادلا للشيخ زين الدين عبد الرحيم بن رجب الحنبلي في التوجه إلى بلد الخليل – عليه السلام – فلما دنا من البلد قال نويت الصلاة في مسجد الخليل ليحترز عن شد الرحل لزيارته على طريقة شيخ الحنابلة ابن تيمية قال فقلت نويت زيارة قبر الخليل – عليه السلام – ثم قلت له أما أنت فقد خالفت النبي – صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه قال «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد» ، وقد شددت الرحل إلى مسجد رابع وأما أنا فاتبعت النبي – صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه قال «زوروا القبور» . أفقال إلا قبور الأنبياء؟ قال فبهت

[16]  مجموع الفتاوى (27/ 349): ولهذا تنازع الناس هل يحلف. بالنبي صلى الله عليه وسلم؟ مع اتفاقهم بأنه لا يحلف بشيء من المخلوقات المعظمة كالعرش والكرسي والكعبة والملائكة. فذهب جمهور العلماء كمالك والشافعي وأبي حنيفة وأحمد في أحد قوليه إلى أنه لا يحلف بالنبي ولا تنعقد اليمين كما لا يحلف بشيء من المخلوقات ولا تجب الكفارة على من حلف بشيء من ذلك وحنث. فإنه صلى الله عليه وسلم قد ثبت عنه في الصحيح أنه قال: {لا تحلفوا إلا بالله} . وقال: {من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت} . وفي السنن: {من حلف بغير الله فقد أشرك} .وعن أحمد بن حنبل رواية أنه يحلف بالنبي صلى الله عليه وسلم خاصة؛ لأنه يجب الإيمان به خصوصا ويجب ذكره في الشهادتين والأذان. فللإيمان به اختصاص لا يشركه فيه غيره. وقال ابن عقيل: بل هذا لكونه نبيا.

[17]  إذا قال لك الوهابي يا قبوري 2 بعد الاختصار (ص: 16)

 جاء في الأم للشافعي بتحقيق د. رفعت فوزي (2/ 631): قال الشافعي: وقد رأيت من الولاة من يهدم بمكة ما يبنى فيها فلم أر الفقهاء يعيبون ذلك فإن كانت القبور في الأرض يملكها الموتى في حياتهم أو ورثتهم بعدهم لم يهدم شيء أن يبنى منها وإنما يهدم إن هدم ما لا يملكه أحد فهدمه لئلا يحجر على الناس موضع القبر فلا يدفن فيه أحد فيضيق ذلك بالناس. اهـ

[18]  انظر:
https://drwaleedbinalsalah.com/إذا-قال-لك-الوهابييا-قبوري/

[19]  «جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية» (3/ 1564):

«الشبهة الثالثة: لقد احتال القبورية في الاعتذار عن نذورهم للأموات بحيلة ماكرة عجيبة، وهي أنهم يقولون: نحن إذا نذرنا للأولياء – فإن نذرنا في الحقيقة لله تعالى، وإنما قصدنا إيصال ثواب نذرنا إلى الأولياء. هكذا ترى القبورية يحتالون بهذه الحيلة الماكرة، ويعتذرون هذا الاعتذار البارد الفاسد.

الجواب: لقد أجاب علماء الحنفية عن هذه الشبهة الماكرة بأن هذه المعذرة حيلة محضة لا تسمن ولا تغني من جوع، وأن القبورية غير صادقين في هذا الاعتذار، لأمارات وشواهد، وفيما يلي أسوق كلام بعض كبار الحنفية لقلع هذه الشبهة للقبورية * قمعا لأعذارهم * وقطعا»

[20]  انظر مقالنا (إذا قال لك الوهابي لست خارجيا تكفيريا ) حيث قلنا هناك:

(489) ألم تكفّروا العوام الذين ينذرون للأولياء ويذبحون عند قبورهم؟

(490) ألم تنقلوا كذبا عن الحنفية تكفيرا للعوام في هذه المسألة؟

(491) ألم تنقلوا فتوى في ذلك مبتورة من كتب الحنفية ككتاب البحر الرائق وحاشية ابن عابدين؟

(492) ألم يقم بهذا البتر من كتب الحنفيه حفيدُ ابن عبد الوهاب في تيسير العزيز الحميد؟

(498) ولكن ألم نجد أن الحنفية حرموا نذر العوام للأولياء ولم يقولوا بأنه شرك ولا كفر إلا إن اعتقد تصرف الموتى في الكون من دون الله؟

(499) ألم ينص الحنفية على هذا الشرط؟

(500) ألم يقولوا: ومنها: أنه إن ظن أن الميت يتصرف في الأمور دون الله تعالى واعتقاده ذلك كفر؟»

انظر المزيد:

[21]  «الروح – ابن القيم» (1/ 8 ط عطاءات العلم): «وقد شرع النبيُّ – صلى الله عليه وسلم – لأمَّته، إذا سلَّموا على أهل القبور، أن يسلموا عليهم سلامَ مَن يخاطبونه، فيقول المسلِّم: “السلام عليكم دارَ قوم مؤمنين”. وهذا خطاب لمن يسمعُ ويعقل، ولولا ذلك لكان هذا الخطابُ بمنزلة خطاب المعدوم والجَماد.

والسلف مجمِعون على هذا، وقد تواترت الآثار عنهم بأنّ الميّتَ يَعرف بزيارة الحيِّ له ويستبشر به»

[22]  «دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية – عرض ونقد» (ص400):

«السادسة: أن الأنبياء أحياء في قبورهم، وحياتهم أكمل من حياة الشهداء، إذ أثبت الله – سبحانه – حياة الشهداء بقوله: {وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لا تَشْعُرُونَ} [البقرة: 14] ، وقال: {وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} [آل عمران: 169] .

أما المفترون على ابن تيمية رحمه الله بأنه لا يرى حياة الأنبياء فهذا باطل، بل هو صرح بحياتهم في قبورهم، لكن لما لم يوافقهم رحمه الله على ما ابتدعوه في الدين من جواز التوسل به بعد موته، أو الاستغاثة به، قالوا: بأنه لا يرى حياة الأنبياء في قبورهم؛ لأن هذا لازم حياة الأنبياء – كما يزعمون -.

قال ابن تيمية رحمه الله بعد أن تحدث عن تحريم اتخاذ قبور الأنبياء مساجد
مستدلاً بكلام الرسول صلّى الله عليه وسلّم: (فهذه نصوصه الصريحة توجب تحريم اتخاذ قبورهم مساجد، مع أنهم مدفونون فيها، وهم أحياء في قبورهم) (1) .

ودليل حياة الأنبياء في قبورهم قوله صلّى الله عليه وسلّم: «الأنبياء أحياء في قبورهم» (2) .

ولكن هل هذه الحياة في القبور حياة حقيقية لها لوازمها من الحاجة إلى الأكل والشرب وفعلهما، والنوم والحركة وغيرها، أم أنها حياة خاصة يقصد بها تشريف الأنبياء، وتخصيصهم عن غيرهم بمنزلة لم تكن لغيرهم؟.

أقول بادئ الأمر: إن الله سبحانه وتعالى قد أخبر وأثبت في كتابه العزيز موت الرسول صلّى الله عليه وسلّم بقوله: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} [الزمر: 30] .

وقال: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ} [آل عمران: 144] ، وقال: {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ} [الأنبياء: 34] .

وقام أبو بكر الصديق (ت – 13هـ) رضي الله عنه بعد موت الرسول صلّى الله عليه وسلّم، في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: (أما بعد فمن كان منكم يعبد محمداً، فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت) (3) .

فموت الأنبياء حق، وانقطاع أحكام الدنيا عنهم بعد موتهم لا مرية فيه، حتى المخالف يقر بذلك، ولكن ما هذه الحياة البرزخية التي تكون للأنبياء بعد موتهم؟

بعد معرفتنا أن الأنبياء يموتون، وأن أحكام الدنيا لا يقومون بها بعد موتهم.

إن الحديث عن البرزخ من علم الغيب، والحديث عن تفصيلات تعلق الروح بالبدن في البرزخ هو من علم الغيب – أيضاً -، ما لم يرد نص صحيح صريح يبين هذه التفصيلات ويذكرها لنا، وإلا فالتوقف هو المنهج السوي، ورد العلم إلى عالمه أسلم وأعلم وأحكم

‌‌_________

(1) مجموع فتاوى ابن تيمية 27/502.

(2) الحديث أخرجه أبو يعلى في مسنده 6/147 رقم 3425 من حديث أنس بن مالك، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 8/211: رجاله ثقات، وانظر: المطالب العالية لابن حجر 3/269 أحاديث الأنبياء.

(3) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه 7/19 كتاب فضائل الصحابة، باب لو كنت متخذاً خليلاً.

وكتاب الجنائز رقم (1165) »

[23]  «العقيدة التي حكاها أبو الفضل التميمي عن الإمام أحمد» (ص121 ت السيروان):

«‌‌الشهداء أحياء يرزقون

ويقول إن الشهداء بعد القتل باقون يأكلون أرزاقهم

وكان يقول إن ‌الأنبياء ‌أحياء ‌في ‌قبورهم يصلون وأن الميت يعلم بزائره يوم الجمعة بعد طلوع الفجر وقبل طلوع الشمس»

https://www.facebook.com/groups/385445711569457/posts/25987823780904965

السابق
تعريف التوحيد أو تعاريف التوحيد عند السادة الصوفية من موسوعة الكسنزان
التالي
وبذلك تم قلب مقال رشدي “عود إلى الاعتقاد (5)” على رأسه والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات