نعم، يمكن تلخيص الكتاب “الاستبصار في التحدث عن الجبر والاختيار” للعلامة محمد زاهد الكوثري (رحمه الله) باختصار كالتالي، بناءً على المقدمة والصفحات المرفقة:
السياق والدافع من الكتابة
الكوثري كتب هذه الرسالة القصيرة (نحو 46 صفحة) كردٍّ على شخصية بارزة (يسميه “الأستاذ” أو “مولانا الأستاذ” دون تصريح بالاسم مباشرة في الصفحات المعطاة)، وهو شخص كان في الأصل يؤمن بمذهب الاختيار (أن للعباد أفعالاً اختيارية يُثابون ويُعاقبون عليها)، ثم تحول إلى الدفاع الشديد عن مذهب الجبر بعد تجارب سياسية ونفسية مريرة (فشل سياسي، انقلاب في تركيا، هجرة، إحباط من قومه… إلخ).
هذا “الأستاذ” (أي شيخ الإسلام مصطفى صبري/ وليد) ألف كتاباً بعنوان “موقف البشر” (أو “موقف البشر تحت سلطان القدر”) يناصر فيه الجبر بقوة ويهاجم بشدة القائلين بالاختيار، وخصوصاً الماتريدية (مذهب أهل السنة في جانب كبير من العالم الإسلامي، وخاصة الحنفية).
الكوثري يرى أن هذا التحول جاء تحت تأثير عاطفي وانفعالي وليس دليلاً علمياً قوياً، وأنه أدى إلى مغالطات وتهجم غير مبرر على كبار علماء أهل السنة.
الموقف العقدي الأساسي في الكتاب
الكوثري يدافع عن موقف جماهير أهل السنة (المحدثين والفقهاء والمتكلمين، وخاصة الماتريدية) وهو:
- للعباد أفعال اختيارية حقيقية.
- يُثابون ويُعاقبون عليها.
- العبد مختار في أفعاله التكليفية، وله قدرة وإرادة تدخلان في تحقق الفعل (مع أن الخلق والإيجاد من الله وحده).
- هذا الموقف منصوص في القرآن بوضوح، مثل:
- ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: 29]
- ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا﴾ [الإنسان: 3؟ في السياق الزمر أو الإنسان]
- وغيرها من الآيات التي تثبت المشيئة للعبد.
- الجبر (القول بأن العبد مجبور تماماً بلا اختيار حقيقي) هو مذهب جهم بن صفوان وأتباعه، ويُعتبر من الزيغ والانحراف عن مذهب أهل السنة.
- حتى من يتكلم بالجبر غالباً لا يصدقه وجدانه، ويضطر في النهاية إلى الاعتراف بشكل أو بآخر بوجود نوع من الاختيار (كما حصل مع بعض المدافعين عن الجبر).
نقد الكوثري لبعض أقوال المدافع عن الجبر
- يرفض فكرة أن الله “يوظف” العبد أو أن الإرادة والقدرة العبدية مجرد اعتبار لا حقيقة له.
- يرى أن ترتيب خلق الفعل على إرادة العبد وطلبِه هو من العادة الإلهية التي جرت بها حكمة الله، وليس تفويضاً أو إلزاماً لله.
- يتهم الطرف الآخر بمحاولة إظهار الله كمن يُجبر العبد ثم يعاقبه، وهو ما ينافي الحكمة والعدل.
- يدافع عن الماتريدية من تهم مثل “أنهم أسوأ من المعتزلة” أو أنهم “يفوضون الأمر إلى العبد”، ويعتبر هذا عدواناً على كبار أئمة السنة (كابن الهمام، السعد التفتازاني، عبد الحكيم السيالكوتي…).
الخلاصة العامة للرسالة
الكتاب دفاع حاد ومباشر عن مذهب أهل السنة في الاختيار (مع نفي الجبر المحض والتفويض المحض)، مع التركيز على:
- النصوص الصريحة من الكتاب والسنة.
- الوجدان الإنساني الذي يشعر بالاختيار.
- الرد على مغالطات وتهجمات كتاب “موقف البشر”.
- الحث على عدم الانحراف عن منهج أهل السنة في مسألة خطيرة تتعلق بالثواب والعقاب والمسؤولية الأخلاقية.
الكتاب ليس بحثاً مطولاً تحليلياً، بل رسالة نقدية موجزة وغاضبة نوعاً ما، تهدف إلى لفت الانتباه إلى ما يراه الكوثري انحرافاً عقدياً خطيراً في الفترة التي كتب فيها (منتصف القرن العشرين تقريباً).
إذا أردت تلخيصاً أكثر تفصيلاً لجزء معين أو التركيز على نقطة محددة، أخبرني.