النص المقدم في استفسارك الأول مستمد من كتاب الممتع الكبير في التصريف لأبي الحسن علي بن مؤمن بن عصفور الإشبيلي (ت 669 هـ/1270 م)، وهو شرح مفصل لكتاب التصريف للمازني، مع استشهادات واسعة من أعمال النحويين السابقين مثل ابن جني في المنصف (الذي يظهر في الحواشي والإشارات داخل النص). الخطأ في الإسناد الأولي كان مني، وأعتذر عن ذلك.
بناءً على ذلك، سأعيد تلخيص المسائل الخلافية الرئيسية في النص المقتبس من الممتع الكبير في التصريف، مع الحفاظ على الدقة والتنظيم السابق، وتصحيح أي إشارة إلى المصدر. ابن عصفور يناقش في هذا الكتاب مسائل الإعلال (خاصة المعتل العين واللام)، مستعرضًا خلافات النحويين مثل سيبويه، الفراء، الخليل، البغداديين، الفارسي، الكسائي، والأخفش، مع ترجيح آراء بناءً على القياس والسماع.
1. في جمع “فُعَّل” (مثل صُوَّام، جُوَّع، صُيَّم)
- الخلاف: هل يجوز قلب الواو الأولى ياء ثم إدغام الياء في الياء (صُيَّم، جُيَّع) أم الوجه عدم القلب؟
- ابن عصفور يميل إلى عدم القلب كالوجه الأصلي، ويعتبر القلب جائزًا فقط في حالات خاصة (مثل تشبيه العين باللام في بعض الحالات).
- شواهد شاذة: صُيَّابة (بدل صُوَّابة)، نُيَّام (بدل نُوَّام).
2. وزن “فَيْعِل” (سَيِّد، مَيِّت، لَيِّن، بَيِّن)
- الخلاف الكبير:
- البغداديون: الأصل “فَيْعَل” بفتح العين (سَيَّد ← سَيَّدٌ)، ثم تغيير غير قياسي.
- الفراء: الأصل “فَعِيل” (سَوِيد) ثم قلب وإدغام.
- ابن عصفور (ويتبع سيبويه): يرفض الرأيين، ويبقي على الظاهر “فَيْعِل” بكسر العين، ويؤكد أن المعتل ينفرد ببناء لا يوجد في الصحيح (مثل قُرًى جمع قَرْيَة).
3. مصادر “فَيْعَلُولة” (كَيْنُونة، قَيْدُودة، صَيْرُورة)
- الخلاف:
- الفراء: الأصل “فَعْلُولة” بضم الفاء (كُونُونة)، ثم قلب الضمة فتحة لتصح الياء، وحمل ذوات الواو على ذوات الياء.
- ابن عصفور: يرفض ذلك بشدة (مخالف لكلام العرب في قلب الضمة، وغير مطرد، وقلة الوزن في المصادر)، ويثبت الأصل “فَيْعَلُولة”، ويستشهد ببيت فيه “كَيَّنُونَه” على الأصل.
4. جمع المعتل العين على مَفَاعِل / مَفَاعِيل
- الخلاف في “مُصِيبة”:
- سيبويه: جمعها مَصَائِب (همز العين تشبيهًا بصَحِيفة → صَحَائِف).
- الزجاج: الأصل مَصَاوِب ثم إبدال الواو المكسورة همزة تشبيهًا.
- ابن عصفور: يرجح مذهب الزجاج (كما تقدم في البدل).
5. اسم الفاعل من “جَاءَ” (جَائٍ / جَاءٍ)
- الخلاف:
- سيبويه: أصل “جَايِئٌ” → عمليات إعلال متتالية → جَاءٍ (قلب العين همزة ثم قلب اللام ياء).
- الخليل: قلب اللام إلى العين → جَائِيٌ → جَاءٍ.
- الفارسي: يرجح الخليل (أقل إعلالًا من جهة واحدة).
- ابن عصفور: يرى كلا المذهبين حسنًا، لكن السماع يشهد لسيبويه (كلهم يقولون جَاءٍ دون حذف).
6. جمع “جَاءٍ” و”مَجِيء” و”جُيَّأ”
- عمليات قلب وتحويل وإبدال متتالية (جَيَايَا)، وابن عصفور يفصلها تفصيلًا دون خلاف صريح هنا، لكنها مرتبطة بمذهب سيبويه.
7. “أَشْيَاء”
- الخلاف:
- الخليل وسيبويه: “لَفْعَاء” مقلوبة من “شَيْئَاء” (اسم جمع).
- الكسائي: “أَفْعَال” جمع شَيْء.
- الفراء والأخفش: “أَفْعِلَاء”، الأصل “أَشْيِئَاء”.
- ابن عصفور: يرجح مذهب الخليل (أقل تغييرًا، والقلب أكثر من الحذف).
8. “أَشَاوَى” (بمعنى أشياء)
- الخلاف:
- المازني: جمع أشياء (شذوذان: قلب وإبدال).
- سيبويه: جمع “إشاوة” متوهمة (الشذوذ في المفرد غير المنطوق).
- آخرون: غير مقلوبة، من تركيب “أشو”.
- ابن عصفور: يرجح سيبويه (الشذوذ في المتوهم أولى).
خلاصة عامة لموقف ابن عصفور
- يميل غالبًا إلى مذهب سيبويه (الظاهر والقياس مع مراعاة السماع).
- يرفض محاولات الفراء والبغداديين والأخفش لجعل المعتل على قياس الصحيح بأي ثمن (يراها تكلفًا وشذوذًا).
- يؤكد مبدأه الشهير: المعتل قد ينفرد ببناء لا يكون للصحيح.
- يرجح دائمًا ما فيه أقل تغيير وأكثر اطرادًا وسماعًا.
إذا كنت تقصد تعديلًا إضافيًا أو تفصيلًا لمسألة معينة من الكتاب، فأخبرني لأعمق فيه.