انتقائية الوهابية من ألفاظ الحديث الواحد ما يعجبهم (أمثلة كثيرة على ذلك)
1. رأينا في المنشور السابق[1] الانتقائية عند الوهابية من كلام العلماء من خلال مسألة نجاة الوالدين الكريمين، وخلاصته ما ختمنا بالقول:
2. (وهكذا نرى كيف يأخذون فقط بما يعجبهم من كلام هؤلاء العلماء أنفسهم: البيهقي والنووي والرملي وابن ناصر الدين، وملا علي القاري، ولا يأخذون بكلام هؤلاء أنفسهم في مسائل أخرى يخالفونهم فيها! وهذا هو الهوى نعوذ بالله منه).
3. وهنا سنريكم أشد من ذلك، وهي انتقائية الوهابية في الحديث ! أي ينتقون من الروايات اللفظ الذي يعجبهم في الحديث الواحد!! ويتركون ما لا يعجبهم!!
4. لا، بل يشنعون على من يأخذ باللفظ الذي لم يعجبهم، تحت ذرائع مختلفة، تارة بأنها ألفاظ ضعيفة أو أنها تخالف ما في الصحيحين أو أحدهما!
5. ولكن هم أنفسهم نقضوا هذه الذرائع فارتكبوا ما أنكروه على غيرهم،
6. حيث احتجوا بألفاظ ضعيفة أو مخالفة لما في الصحيحين أو أحدهما كما سنرى، وإليكم أمثلة كثيرة على ذلك:
7. نبدأ بحديث الباب وهو حديث (إن أبي وأباك في النار) وهذا لفظ حماد بن سلمة
8. فهذا روي بلفظ آخر لا يعجبهم لأن فيه نجاة والده صلى الله عليه وسلم !
9. وهو لفظ معمر بن راشد (أينما مررت بقبر كافر فبشره بالنار)[2]
10. وهو معمر أثبت من حماد كما أقروا بذلك[3]
11. والطريف أن الألباني أعل زيادة في حديث توسل الأعمى وهي (فإن كان لك حاجة فافعل مثل ذلك) بأنها شاذة لأنها من رواية حماد بن سلمة! وقد رددنا عليه في موضعه[4]
12. وهنا رجحوا تفرد حماد بن سلمة بلفظ (إن أبي أباك في النار) فتأمل!
13. ننتقل إلى بعض أحاديث في العلو
14. فهم انتقوا مثلا لفظ حديث مسلم (ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشها فتأبي عليه إلا كان الذي في السماء ساخطا عليها حتى يرضى عنها).
15. ورجحوه على ما رواه الشيخان بلفظ (إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فلم تأته فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح)؟
16. وتعالوا إلى حديث الجارية فهم انتقوا لفظ مسلم (أين الله قالت في السماء) وتركوا الألفاظ الأخرى لأنه تفسد عليهم غرضهم
17. فقد رواه ابن قانع بلفظ: من ربك؟
18. ورواه المحاملي بلفظ: من أنا؟ قالت: رسول الله ..إلخ
19. ولا يوجد فيها سؤال عن الله أصلا؟
20. ورواه عبد الرازق بلفظ أتشهدين أن لا إله إلا الله؟
21. ورواه الذهبي في العلو (فمد النبي صلى الله عليه وسلم يده إليها وأشار إليها مستفهما من في السماء قالت الله)
22. وكل هذا مروي من حديث معاوية بن الحكم، حتى لا يقال هذه روايات لأحاديث أخرى مختلفة!
23. طبعا هنا تمسكوا بلفظ مسلم بحجة أن رواية الصحيحين أو أحدهما مسلم مرجحة على رواية غيرهما
24. مع أن القاعدة أن رواية ما اتفق عليه البخاري ومسلم مرجح على رواية أحدهما
25. فلماذا لم يأخذوا بهذه القاعدة في الحديث الآنف الذكر وهو (لعنتها الملائكة حتى تصبح)؟
26. ثم إن الألباني أخذ بلفظ (سبعة يظلهم الله في ظل عرشه) المروي خارج الصحيحين مثل معجم الطبراني الأوسط[5]
27. ورجح أو فسر به الظل المنسوب لله في لفظ الصحيحين سبعة يظلهم الله في ظله!
28. فأين القاعدة السابقة أن ما رواه الشيخان مرجح على ما سواهما؟
29. أرأيتم الانتقاء والهوى!
30. أيضا أخذوا بلفظ رواية البخاري (يكشف ربنا عن ساقه) وتركوا لفظ مسلم (يكشف عن ساق) الموافق للقرآن!
31. مع أن لفظ البخاري هذا شاذ مروي بالمعنى كما أقر بذلك الألباني والعدوي
32. والغريب أن الألباني أنكر على الكوثري حين قال بأن حديث الجارية مروي بالمعنى وجعل الكوثريَّ متهما للرواة بالكذب كما بسطناه في موضعه[6]!
33. أيضا أخذوا بلفظ حديث عبد الله في السنة ( إذا تكلم الله بالوحي سمع صوته أهل السماء)
34. وتركوا لفظ “سمع أهل السماء للسماء صلصلة” عند أبي داود وغيره!
35. وله ألفاظ أخرى بسطتها في مقام آخر[7] ليس فيها ذكر الصوت ولذا تركوها.
36. بل إن دمشقية ترك لفظ حديث مسلم (أعوذ برسول الله صلى الله عليه وسلم …)
37. واخترع لفظا من كيسه فذكره بلفظ أنه قال أغثني يا رسول الله صلى الله عليه وسلم …
38. وزعم أن هذا اللفظ لا محذور فيها لأنه استغاث به صلى الله عليه وسلم وهو حي حاضر !
39. وهذا كان فضيحة له سجلت عليها تسجيلا[8]
40. أيضا: أخذوا بحديث جبير بن مطعم بلفظ: إن عرشه على سماواته والله فوق سماواته.
41. وتركوه بلفظ: إن عرشه على سماواته! إذ ليس فيه محل الشاهد وهو الفوقية!
42. مع أن أبا داود[9] روى هذا الحديث وبين أنه مروي باللفظين أو بالأحرى بيّن اختلاف ألفاظ الرواة فيه!
43. وهذا بإقرار ابن تيمية[10] وبعض الوهابية[11]!
44. فانتقى الوهابية[12] والتيمية ـ كما فعل ابن أبي العز[13] ـ منهما ما يناسبهم وهو اللفظ الأول!
45. أيضا حديث الأوعال رواه أبو يعلى بلفظ (ثم فوق ذلك العرش)!
46. أي بدون وفوق ذلك الله كما بيناه في موضعه[14]
47. فتركوه ، وأخذوا بلفظ أبي داود (ثم على ظهورهم العرش … ثم الله تبارك وتعالى فوق ذلك)،
48. بل ابن تيمية ـ وتبعه ابن القيم ـ أتى بلفظ غريب وهو «والعرش فوق ذلك، والله فوق عرشه، وهو يعلم ما أنتم عليه»[15]!
49. وأقرب لفظ له هو ما جاء في «التوحيد لابن منده» (1/ 114 ت الفقيهي): « .. والعرش فوق ذلك، والله عز وجل فوق العرش»
50. وانتقوا أيضا لفظ حديث الشيخين: ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء !
51. ولم يأخذوا بلفظ رواه الشيخان أيضا: “أيأمنني على أهل الأرض ولا تأمنوني”؛ لأنه ليس فيهم بغيتهم!
52. وانتقوا أيضا بعض ألفاظ الحديث ليثبتوا ما سموه صفة الكف!
53. فقد روى مسلم حديث “لا يتصدق أحد بتمرة من كسب طيب. إلا أخذها الله بيمينه. فيربيها كما يربي أحدكم فلوه…”[16]
54. ورواه مسلم أيضا بلفظ ” وإن كانت تمرة. فتربو في كف الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل. كما يربي أحدكم فلوه “[17]
55. فأخذوا باللفظ الثاني دون الأول!
56. وقد قلت في ردي على جميل فؤاد سابقا هنا: “وكما ترى أن لفظ الكف في الرواية الثانية دون الأولى والحديث واحد، فهو مروي بالمعنى”!
57. أيضا انتقوا لفظ حديث يكررونه جدا وهو “لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سماوات” ؟
58. وقد رواه البخاري بلفظ “لقد حكمت فيهم بحكم الملك”؟
59. فلم يعجبهم هذا اللفظ فراحوا يبحثون عن لفظ آخر من خارج الصحيحين يوافق هواهم
60. فشاهد ماذا قال ابن أبي العز: (فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لقد حكمت فيهم بحكم الملك من فوق سبع سماوات» .
61. ثم قال: وهو حديث صحيح، أخرجه الأموي في ((مغازيه)) ، وأصله في ((الصحيحين))[18].اهـ
62. مع أن الألباني اعترف في تحقيقه لشرح الطحاوية بأن هذه الزيادة لا تصح مخالفة لرواية الصحيحين[19]!
63. ومع ذلك تجد ابن القيم يقول جازما: وقول النبي صلى الله عليه وسلم لسعد بن معاذ رضي الله عنه: ” «لقد حكمت فيهم بحكم الملك من فوق سبع سماوات» [20]
64. ماذا لو فعلها أشعري كالجويني أو الغزالي أو الرازي أو الآمدي؟
65. لقالوا فورا: هؤلاء جهلة في السنة لا يميزون بين ما في الصحيحين عما في غيرهما
66. تماما كما قالوا عن الجويني حين قال عن حديث (بم تحكم يا معاذ) أنه مخرج في الصحاح!
67. فورا جهّلوه! بحجة أن هذا الحديث في السنن وليس في الصحاح ، مع أن السنن أطلق عليها بعض المحدثين أنها صحاح أصلا كما بسطناه في موضعه[21].
68. بالمناسبة هذا اللفظ أي «لقد حكمت فيهم بحكم الملك من فوق سبع سماوات» احتج به شكري الألوسي في غاية الأماني فقال محقق كتابه آل زهوي: أخرجه البخاري ومسلم!
69. وقد خالفوا بذلك القاعدة التي ذكّرونا بها في حديث الجارية عندما أتينا لهم بألفاظ أخرى ليس فيها محل الشاهد
70. فقالوا لنا هذه الألفاظ لا يؤخذ به لأن القاعدة هي ترجيح ما في الصحيحين أو أحدهما على غيرهما !
71. ولكن لماذا هنا أتوا لنا بلفظ (حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سماوات) مع اعترافهم أن هذا اللفظ فيه انقطاع وضعف[22] ؟!
72. أي لا يصح سندا فضلا عن أنه مخالف للقاعدة السابقة !
73. وأخذوا بحديث البخاري زينب بلفظ: زوجكن أهاليكن وزوجني الله تعالى من فوق سبع سماوات
74. مع أنه رواه البخاري بلفظ لقد أنكحني الله في السماء[23] ؟
75. طبعا هذا اللفظ الثاني هم بحاجة إلى تأويله بخلاف الأول ونحن لسنا بحاجة إلى تأويله لأنه موقوف على زينب رضي الله عنها
76. فضلا عن أنه مروي خارج البخاري بلفظ آخر
77. فجاء بلفظ: “زوجني الله من رسوله” عند الحاكم[24] وابن أبي خيثمة[25]؟
78. وروي بلفظ “وكانت تفخر على نساء النبي صلى الله عليه وسلم وتقول: إن آباءكن أنكحوكن وإن الله أنكحني إياه”[26].
79. أيضا أخذوا[27] بحديث البخاري : قال له آدم: يا موسى اصطفاك الله بكلامه، وخط لك بيده [28]؟
80. وتركوه بلفظ البخاري (؟ قال له آدم: آنت الذي اصطفاك الله برسالته، واصطفاك لنفسه، وأنزل عليك التوراة؟ قال: نعم)[29] لأن ليس فيه ذكر اليد!
81. أيضا أخذوا حديث البخاري بلفظ: فينادي بصوت يا آدم أخرجْ بعث النار .
82. وتركوه بلفظ البخاري أيضا: “فيقول: يا آدم أخرج بعث النار”، بدون ذكر الصوت
83. أيضا أخذوا بحديث النزول بلفظ الشيخين (ينزل ربنا إلى السماء الدنيا )؟
84. ولم يأخذوه بلفظ النسائي بلفظ (إن الله يمهل حتى يمضي الناس ثم يأمر ملكا فينادي هل من داع فيستجاب له ….) ؟
85. وهذا يفسر حديث النزول ولكن الألباني رفض بشدة ذلك بحجة أن شاذ مع اعترافه أن ظاهره الصحة ورجاله رجال الشيخين[30]!
86. مع أننا للتو رأينا كيف أنه فسر حديث الظل في الصحيحين برواية شاذة خارجهما!
87. أيضا أخذوا بلفظ حديث ابن ماجة : حتى تنتهي روحه إلى السماء التي فيها الله!
88. وتركوا لفظ النسائي : …حتى تنتهي إلى السماء السابعة! فقط بدون ذكر الله سبحانه
89. أيضا أخذوا بلفظ أبي داود لحديث ـ على ضعفه ـ : ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء!
90. وتركوا لفظ أحمد : ارحموا أهل الأرض يرحمكم أهلُ السماء؟
91. وهو عند الشيخين بلفظ (من لا يَرحم لا يُرحم) !
92. وانتقوا أيضا لفظ “كان الله ولا شيء غيره” الذي يسد عليهم باب حوادث لا أول لها
93. حيث رجح ابن تيمية لفظ “كان الله لا شيء قبله” على اللفظ السابق من أجل أن يقول بقدم العالم النوعي
94. وقد رد عليه الحافظ ابن حجر فقال: وهي من مستشنع المسائل المنسوبة لابن تيمية ووقفت في كلام له على هذا الحديث يرجح الرواية التي في هذا الباب على غيرها
95. ثم قال: مع ان قضية الجمع بين الروايتين تقتضي حمل هذه على التي في بدء الخلق لا العكس.اهـ [31]
96. والطريف أن دمشقية جعل اللفظ الأول مرويا بالمعنى مع أنهم أنكروا على من قال بأن حديث الجارية مروي بالمعنى
97. وبعد فهذه بعض نماذج تدل على انتقائية الوهابية ليس من كلام العلماء الذين يمكن أن يقال كل يؤخذ منه ويرد عليه
98. ولكن انتقوا حتى من الأحاديث ورواياتها ألفاظا تناسب مذهبهم !
99. لا يقال أنتم معشر الأشاعرة أيضا انتقيتم روايات من تلك الألفاظ تناسب مذهبكم
100. لأننا نقول هذا غير صحيح بل نحن نصرح بأن تلك الأحاديث التي يستدلون بها مروية بالمعنى وبالتالي لا يتم للوهابية أن يستدلوا بها
101. لأن الدليل إذا تطرق إليه الاحتمال بطل به الاستدلال
102. سننتقل في المرة القادمة لنريكم شواهد على انتقاء الوهابية حتى من القرآن ولا سيما في آيات الصفات ، فانتظرونا والله الموفق
===================
[1] انظره على:
https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=pfbid02cf7v6vGmnYSQUckGZvjCQEZhWuzkyWMG8hMhVEQh35tAL5wjndabqzM9gKNv1tSl&id=100004998042091
[2] «الجامع – معمر بن راشد» (10/ 454):- أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله ، إن أبي كان يكفل الأيتام، ويصل الأرحام، ويفعل كذا، فأين مدخله؟ قال: «هلك أبوك في الجاهلية؟» قال: نعم، قال: «فمدخله النار» ، قال: فغضب الأعرابي، وقال: فأين مدخل أبيك؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «حيث ما مررت بقبر كافر فبشره بالنار» فقال الأعرابي: لقد كلفني رسول الله صلى الله عليه وسلم تعبا، ما مررت بقبر كافر إلا بشرته بالنار
[3] «سنن أبي داود» (7/ 101 ت الأرنؤوط):
«عن أنس: أن رجلا قال: يا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، أين أبي؟ قال: “أبوك في النار” فلما قفى قال: “إن أبي وأباك في النار”.
_________
(1) رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد -وهو ابن سلمة- فمن رجال مسلم، وقد تفرد برواية هذا الحديث بهذا اللفظ، وخالفه معمر عن ثابت- فيما قاله السيوطي في رسالته “مسالك الحنفا في والدي المصطفى” المدرجة في الحاوي 2/ 402، 444 – فلم يذكر “إن أبي وأباك في النار”، ولكن قال له: “إذا مررت بقبر كافر فبشره بالنار”، ومعمر أثبت من حيث الرواية من حماد بن سلمة، فإن حماد تكلم في حفظه، ووقع في أحاديثه مناكير ذكروا أن ربيبه ابن أبي العوجاء دسها في كتبه، فحدث بها فوهم فيها، أو أنه تصرف فرواه في المعنى. وانظر بسط الكلام عليه. في “مسند أحمد” (12192).
وأخرجه مسلم (203) (347) من طريق عفان، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.
وهو عند ابن حبان في “صحيحه” (578).
قوله: “قفى”، أي: ذهب موليا، وكأنه من القفا، أي: أعطاه قفاه وظهره. قاله ابن الأثير في “النهاية”»
[4] فقد قلت في رسالتي للدكتوراه “ضوابط الاجتهاد واتجاهاته المعاصرة” (ص: 741): ، ثم إن حديث الأعمى قد ورد في بعض راوياته ما يؤيد عمومه، وهما زيادتان في بعض طرقه: الزيادة الأولى: جاء في رواية ابن أبي خيثمة في آخر الحديث زيادة “وإن كانت حاجة فافعل مثل ذلك” (7) . وقد طعن الألباني في هذه الرواية من وجهين: الأول في السند فذكر أنها رواية شاذة تفرد بها حماد بن سلمة وخالف شعبة وهو أوثق منه، والثاني في المتن: فذكر أن معناها على التسليم بصحتها: ” إتيانه ‘ في حال حياته وطلب الدعاء منه والتوسل به والتوضؤ والصلاة ” (8) .
والجواب عن الأول: لا نسلم بأنها شاذة وإنما هي زيادة ثقة مقبولة ما لم تكن منافية لرواية الأوثق كما هو مقرر في علم مصطلح الحديث (9) ، وهذا الشرط متحقق هنا، لأن الزيادة أفادت عموم الحديث وهذا هو الأصل كما تقدم (10) ، ولا نطيل الكلام مع الألباني بل نأتي بقوله هو في غير هذا الموضع حين قال عند تخريجه لأحد الأحاديث: وخالف الجماعة حماد بن سلمة … و حماد ثقة حافظ، فيحتمل أن يكون قد حفظ ما لم يحفظ الجماعة .اهـ فتأمل هذا التناقض، كيف تكون زيادة حماد في موضع شاذة مردودة وفي آخر زيادة ثقة مقبولة! فنعوذ بالله من الهوى.اهـ
[5] «المعجم الأوسط للطبراني» (9/ 63):
– حدثنا مسعدة بن سعد، ثنا إبراهيم بن المنذر، نا أبو ضمرة، عن عبد الله بن عامر الأسلمي، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سبعة يظلهم الله في ظل عرشه يوم القيامة: إمام يقسط، ورجل يتصدق بيمينه يخفيها من شماله، ورجل بذلت له امرأة ذات حسب وميسم نفسها، فقال: إني أخاف الله رب العالمين، ورجل ذكر الله عنده ففاضت عيناه من خشية الله، ورجل لقي رجلا، فقال: والله إني لأحبك لله، فقال: وأنا أحبك لله»
[6] انظر:
https://drwaleedbinalsalah.com/إذا-قال-لك-الوهابي-أنتم-أيها-الأشاعرة-ل/
وقد قلنا هناك: هل أخذ ابن تيمية بحديث البخاري : كان الله ولا شيء غيره وكان عرشه على الماء؟
495. أم قال بأنه مروي بالمعنى من أجل أن يقول بحوادث لا أول لها ؟
496. ألم يرجح عليه من أجل ذلك رواية كان الله ولا شيء قبله؟
497. ألم يتابعه على ذلك كثير من الوهابية مثل دمشقية وغيره؟
498. ألم يتأوله دمشقية حين قال : فقد جاء أهل اليمن يسألونه عن هذا العالم المشهود وليس عن جنس المخلوقات ؟
499. ألم يقل: وأيضا فقد قال “كان الله ولم يكن شيء قبله” وفي رواية “معه” وفي رواية “غيره” ..
500. ألم يضف: فعلم أنه قال أحد هذه الألفاظ الثلاثة والآخران رويا بالمعنى؟
501. جميل ولكن لماذا حين قال الكوثري أن حديث الجارية مروي بالمعنى شتمتموه؟
502. ألم يقل الكوثري: “وقد فعلت الرواية بالمعنى في الحديث ما تراه من الاضطراب”؟
503. فماذا رد عليه الألباني؟
504. ألم يقل الألباني أن هذا تكذيبا للرواة ؟
505. ألم يقل بالحرف: لأن معنى كلامه السابق أن الراوي اختار أن ينسب إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قال للجارية: “أين الله” والواقع عند الكوثري أنه صلى الله عليه وسلم لم يقل ذلك، وإنما الراوي وضعه من عنده مكان رواية “فَمَدَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يده إِلَيْهَا مُسْتَفْهِمًا: مَنْ فِي السَّمَاءِ؟ “؟
506. ألا ترون أن الألباني جعل قول الكوثري بأن حديث الجارية مروي بالمعنى تكذيبا للرواة؟
507. فهل نسي الألباني ما قرره في موضع آخر؟
508. ألم يقل الألباني أن حديث البخاري (يكشف ربنا عن ساقه) بأنه شاذ مروي بالمعنى لأن الثقات رووه بلا هاء أي بلا إضافة كما وقع في صحيح مسلم
509. فلماذا لجأتم إلى الرواية بالمعنى هنا في حديث كان الله ولا شيء غيره؟
[7] فقلت هناك بصيغة الأسئلة التقريرية: هل صح حديث ابن مسعود “إذا تكلم الله بالوحي سمع صوته أهل السماء” الذي رواه عبد الله بن أحمد في السنة؟ وهل صحيح أن هذا الأثر أُعل بعنعة المحاربي والأعمش وكلاهما مدلسان كما ذكر محقق الإبانة لابن بطة؟ وهل صحيح أنه قد اختلف في لفظه فرواه أبو داود في السنة بلفظ سمع أهل السماء للسماء صلصلة؟ وهل صحيح أن ابن بطة في الإبانة وقوام السنة في الحجة رواه بلفظ أبي داود؟ وهل صحيح أن ابن خزيمة في التوحيد رواه بلفظ “سمع أهل السماء صلصلة”؟ وهل صحيح أن الآجري في الشريعة واللالكائي في شرح أصول أهل السنة والجماعة روياه بلفظ ابن خزيمة؟ وهل صحيح أن كتاب السنة لعبد الله أصلا في سنده مجهولان؟
[8] انظر:
(9) فضيحة : ضبط دمشقية يسب الدين ويكذب من جديد على الصحابة في صحيح مسلم ويكذب على المشركين من قوم نوح! – YouTube
https://www.youtube.com/watch?v=qeBkPABySW8&list=PLUamjyDJOb5LqHnwax_9Rn0pqHN3vRzgv&index=203
[9] جاء في سنن أبي داود ت الأرنؤوط (7/ 106): حدثنا عبد الأعلى بن حماد … ومحمد بن بشار … قال: سمعت محمد بن إسحاق يحدث، عن يعقوب بن عتبة، عن جبير بن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه عن جده، قال: أتى رسول الله -صلى الله عليه وسلم -صلى الله عليه وسلم -أعرابى، فقال: يا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، جهدت الأنفس، وضاعت العيال، ونهكت الأموال، وهلكت الأنعام، فاستسق الله عز وجل لنا، فإنا نستشفع بك على الله، ونستشفع بالله عليك، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم– … “ويحك! إنه لا يستشفع بالله على أحد من خلقه، شأن الله أعظم من ذلك، ويحك! أتدري ما الله، إن عرشه على سماواته لهكذا،- وقال بإصبعه مثل القبة عليه- وأنه ليئط به أطيط الرحل بالراكب ” قال ابن بشار في حديثه: “إن الله عز وجل فوق عرشه، وعرشه فوق سماواته” وساق الحديث.
[10] «بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية» (4/ 10):
«قال أبو داود وقال ابن بشار في حديثه إن الله فوق عرشه وعرشه فوق سمواته وساق الحديث ولفظ عثمان بن سعيد عن ابن بشار إن الله فوق عرشه فوق سمواته فوق أرضه مثل القبة وأشار النبي صلى الله عليه وسلم بيده مثل القبة وأنه ليئط به»
[11] «تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد الذى هو حق الله على العبيد» (ص630):
«ويحك، أتدري ما الله؟ إن عرشه على سمواته لهكذا – وقال بأصابعه مثل القبة عليه – وإنه ليئط به أطيط الرحل بالراكب” 1. قال ابن بشار في حديثه: “إن الله فوق عرشه، وعرشه فوق سمواته” 2»
[12] «غاية الأماني في الرد على النبهاني» (1/ 567):
«وروى أبو داود عن جبير بن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، عن جده قوله صلى الله عليه وسلم للرجل الذي استشفع بالله تعالى عليه: “ويحك أتدري ما الله؟ إن الله فوق عرشه، وعرشه فوق سمواته – وقال بأصابعه مثل القبة- وإنه ليئط به أطيط الرحل الجديد بالراكب”3»
[13] «شرح العقيدة الطحاوية – ت الأرناؤوط» (2/ 377):
ويحك! أتدري ما الله؟ إن الله فوق عرشه، وعرشه فوق سماواته، وقال بأصابعه! مثل القبة، وإنه ليئط به أطيط الرحل الجديد بالراكب»
[14] ولكن جاء في بعض الألفاظ (ثم فوق ذلك العرش) بدون ذكر أن الله فوق ذلك أو أنه فوق العرش كما في «مسند أبي يعلى» (12/ 76 ت حسين أسد): ثم فوق ذلك ثمانية أوعال بين ركبهم وأظلافهم كما بين السماء والأرض، ثم فوق ذلك العرش، وليس يخفى عليه من شيء من أعمال بني آدم
[15] هكذا أورده ابن تيمية بهذا اللفظ (والله فوق عرشه) في معظم كتبه كما في «مجموع الفتاوى» (5/ 13)، (5/ 137)، (5/ 137)، (5/ 580): «منهاج السنة النبوية» (8/ 378)، «درء تعارض العقل والنقل» (1/ 237)، «جامع المسائل – ابن تيمية – ط عطاءات العلم» (3/ 169)، وبهذا اللفظ أورده ابن القيم كما في «مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة» (ص 479)،
[16] «صحيح مسلم» (2/ 702 ت عبد الباقي):
«- (1014) حدثنا قتيبة بن سعيد. حدثنا يعقوب (يعني ابن عبد الرحمن القارئ) عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة؛ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
“لا يتصدق أحد بتمرة من كسب طيب. إلا أخذها الله بيمينه. فيربيها كما يربي أحدكم فلوه أو قلوصه. حتى تكون مثل الجبل، أو أعظم”»
[17] «صحيح مسلم» (2/ 702 ت عبد الباقي):
«(19) باب قبول الصدقة من الكسب الطيب وتربيتها
63 – (1014) وحدثنا قتيبة بن سعيد. حدثنا ليث عن سعيد بن أبي سعيد، عن سعيد بن يسار؛ أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
“ما تصدق أحد بصدقة من طيب، ولا يقبل الله إلا الطيب، إلا أخذها الرحمن بيمينه. وإن كانت تمرة. فتربو في كف الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل. كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله”»
[18] «شرح العقيدة الطحاوية – ت الأرناؤوط» (2/ 378)
[19] حيث جاء في حاشية «شرح العقيدة الطحاوية – بتخريج الألباني» (ص283):: صحيح بدون قوله: “فوق سبع سماوات” كذلك هو في “الصحيحين” و”المسند” وأما هذه الزيادة فتفرد بها محمد بن صالح التمار، كما في “العلو” “102” وقال: وهو صدوق” وفي “التقريب” “صدوق يخطئ”، قلت: فمثله لا يقبل تفرده، وإن صححه المؤلف وكذا الذهبي، وفي إثبات الفوقية أحاديث صحيحه تغني عن هذا، وسيذكر المؤلف بعضها. وانظر تخريج الحديث في “مختصر العلو” “87/ 11″»
[20] «مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة» (ص435):
وقول النبي صلى الله عليه وسلم لسعد بن معاذ رضي الله عنه: ” «لقد حكمت فيهم بحكم الملك من فوق سبع سماوات» “
[21] وقد قلت في حاشية بعض المنشورات السابقة: قال الذهبي في ترجمة إمام الحرمين الجويني: «سير أعلام النبلاء – ط الرسالة» (18/ 471): «كان هذا الإمام مع فرط ذكائه وإمامته في الفروع وأصول المذهب وقوة مناظرته لا يدري الحديث كما يليق به لا متنا ولا إسنادا. ذكر في كتاب (البرهان) حديث معاذ في القياس فقال: هو مدون في الصحاح، متفق على صحته قلت: بل مداره على الحارث بن عمرو، وفيه جهالة، عن رجال من أهل حمص، عن معاذ. فإسناده صالح»
وتعقبه السبكي فقال في «طبقات الشافعية الكبرى» (5/ 187): «فأما قوله كان لا يدري الحديث فإساءة على مثل هذا الإمام لا تنبغي وقد تقدم في كلام عبد الغافر اعتماده الأحاديث في مسائل الخلاف وذكره الجرح والتعديل فيها وعبد الغافر أعرف بشيخه من الذهبي ومن يكون بهذه المثابة كيف يقال عنه لا يدري الحديث وهب أنه زل في حديث أو حديثين أو أكثر فلا يوجب ذلك أن يقول لا يدري الفن وما هذا الحديث وحده ادعى الإمام صحته وليس بصحيح بل قد ادعى ذلك في أحاديث غيره ولم يوجب ذلك عندنا الغض منه ولا إنزاله عن مرتبته الصاعدة فوق آفاق السماء ثم الحديث رواه أبو داود والترمذي وهما من دواوين الإسلام والفقهاء لا يتحاشون من إطلاق لفظ الصحاح عليهما لا سيما سنن أبي داود فليس هذا كبير أمر»
[22] «معارج القبول بشرح سلم الوصول» (1/ 151):
«ولما حكم سعد بن معاذ رضي الله عنه في بني قريظة بأن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذريتهم وتغنم أموالهم، قال له النبي صلى الله عليه وسلم: “لقد حكمت فيهم بحكم الملك من فوق سبعة أرقعة” وفي لفظ “من فوق سبع سموات” 1. وأصله في الصحيحين وهذا سياق ابن إسحاق، وفي صحيح البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كانت زينب رضي الله عنها تفتخر على أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- وتقول: زوجكن أهاليكن وزوجني الله من فوق سبع سموات2.
_________
1 ذكره الذهبي في العلو من حديثه من طريق محمد بن إسحاق “ص32” وقال: هذا مرسل. وذلك لانقطاعه بين معبد بن كعب بن مالك وبين سعد فمعبد تابعي وسعد توفي في حياة النبي صلى الله عليه وسلم. ومن طريقه رواه المقدسي في إثبات العلو “ح39”.
وللحديث شاهد عند النسائي في الكبرى “تحفة الأشراف ح”3881” والعلو “ص32” من طريق سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن عامر بن سعد عن أبيه عن سعد مرفوعا. قال الذهبي: هذا حديث صحيح»
[23] صحيح البخاري بتحقيق البغا (6/ 2700)
حدثنا خلاد بن يحيى حدثنا عيسى بن طهمان قال سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه يقول
: نزلت آية الحجاب في زينب بنت جحش وأطعم عليها يومئذ خبزا ولحما وكانت تفخر على نساء النبي صلى الله عليه و سلم وكانت تقول إن الله أنكحني في السماء
[24] «المستدرك على الصحيحين للحاكم – ط العلمية» (4/ 24):
6774 – حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي، ثنا مصعب بن عبد الله الزبيري، قال: «كانت زينب بنت جحش بن رباب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كثير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة، وأمها أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم بن عمرو بن عبد مناف، وكانت زينب عند زيد بن حارثة ففارقها، فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم» وفيها نزلت: {فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها} [الأحزاب: 37] قال: ” فكانت تفخر على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم تقول: زوجني الله من رسوله وزوجكن آباؤكن وأقاربكن وحمنة بنت جحش هي المستحاضة كانت تحت عبد الرحمن بن عوف وهي أخت زينب بنت جحش “
[25] «التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة – السفر الثاني – ط الفاروق» (2/ 821):
«- أخبرنا مصعب؛ قال: زينب بنت جحش كانت عند زيد بن حارثة ففارقها، فزوجها الله رسوله، وفيها نزلت: {فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها} الأحزاب:37 فكانت تفخر على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم تقول: زوجني الله من رسوله صلى الله عليه وسلم وزوجكن أقاربكن»
[26] «أسد الغابة في معرفة الصحابة ط العلمية» (7/ 126):«(2265) أخبرنا أبو محمد عبد الله بن علي بن سويدة، بإسناده عن علي بن أحمد، قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن عبد العزيز الفقيه، حدثنا محمد بن الفضل بن محمد السلمي، أخبرنا أبي، حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب، حدثنا الحسين بن الوليد، عن عيسى بن طهمان، عن أنس بن مالك، قال: ” كانت زينب بنت جحش تفخر على نساء النبي صلى الله عليه وسلم وتقول: زوجني الله من السماء…وقالت عائشة: لم يكن أحد من نساء النبي صلى الله عليه وسلم تساميني في حسن المنزلة عنده إلا زينب بنت جحش.
وكانت تفخر على نساء النبي صلى الله عليه وسلم وتقول: إن آباءكن أنكحوكن وإن الله أنكحني إياه.
وبسببها أنزل الحجاب»
[27] «الضياء الشارق في رد شبهات الماذق المارق» (ص183):
«وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه: “أنت موسى الذي اصطفاك الله بكلامه، وخط لك الألواح بيده” وفي لفظ: “وكتب لك التوراة بيده” 1»
[28] «صحيح البخاري» (6/ 2439 ت البغا):
«عن طاوس: سمعت أبا هريرة،
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (احتج آدم وموسى، فقال له موسى: يا آدم أنت أبونا خيبتنا وأخرجتنا من الجنة، قال له آدم: يا موسى اصطفاك الله بكلامه، وخط لك بيده، أتلومني على أمر قدره الله علي قبل أن يخلقني بأربعين سنة؟ فحج آدم موسى، فحج آدم موسى). ثلاثا»
[29] «صحيح البخاري» (4/ 1764 ت البغا):
«59 – حدثنا الصلت بن محمد: حدثنا مهدي بن ميمون: حدثنا محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
(التقى آدم وموسى، فقال موسى لآدم: آنت الذي أشقيت الناس وأخرجتهم من الجنة؟ قال له آدم: آنت الذي اصطفاك الله برسالته، واصطفاك لنفسه، وأنزل عليك التوراة؟ قال: نعم، قال: فوجدتها كتب علي قبل أن يخلقني؟ قال: نعم، فحج آدم موسى)»
[30] سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة (8/ 355)
3897 – ( إن لله عز وجل يمهل حتى يمضي شطر الليل الأول ، ثم يأمر مناديا ينادي يقول : هل من داع يستجاب له ؟ هل من مستغفر يغفر له ، هل من سائل يعطى ) .
منكر بهذا السياق
أخرجه النسائي في “اليوم والليلة” (رقم482) من طريق عمر بن حفص بن غياث : أخبرنا أبي : أخبرنا الأعمش : أخبرنا أبو إسحاق : أخبرنا أبو مسلم الأغر قال : سمعت أبا هريرة وأبا سعيد يقولان : قال : … فذكره مرفوعا .
قلت : وهذا إسناد ظاهرة الصحة ؛ فإن رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين ، لكن في عمر بم حفص بن غياث شيء من الضعف ؛ كما ينبئك به الحافظ ابن حجر في “التقريب” ؛ فقال في عمر :
“ثقة ؛ ربما وهم” . وقال في حفص :
“ثقة فقيه ؛ تغير حفظه قليلا في الآخر” .
[31] فتح الباري (13/ 410): قوله كان الله ولم يكن شيء قبله تقدم في بدء الخلق بلفظ ولم يكن شيء غيره وفي رواية أبي معاوية كان الله قبل كل شيء وهو بمعنى كان الله ولا شيء معه وهي أصرح في الرد على من أثبت حوادث لا أول لها من رواية الباب وهي من مستشنع المسائل المنسوبة لابن تيمية ووقفت في كلام له على هذا الحديث يرجح الرواية التي في هذا الباب على غيرها مع ان قضية الجمع بين الروايتين تقتضي حمل هذه على التي في بدء الخلق لا العكس والجمع يقدم على الترجيح بالاتفاق.اهـ