التصوف عند ابن حجر الهيتمي رحمه الله
🖊️:المقصود من التصوف تطهيرُ الظاهر ليكون وصلةً لتطهير الباطنِ والفوزُ بغاية ذلك من المقاماتِ والأحوالِ التي يضيق هذا المختصر عن ذكرها
🖋️:اعلم أنّ المقصودَ من تطهيرِ الظاهرِ تطهيرُ الأعضاء السبعةِ لأنها التي لا يتعاورُها المخالفاتُ وتسرى منها إلى القلب ما جبلت عليه من محبته للشهوات المبطّئةِ للسير والموجبةِ للدخول في مِحَنِ القطيعةِ والضَيرِ
✒️: فاسْتيقِظْ من سِنَةِ الغفلةِ واسْتحضِرْ في نفسِك أن بارئِك أنعمَ عليك بنِعَمٍ عظيمةٍ وهي جوارحُك التي أمّنكَ واسْتَرْعاكَ عليها إنّا عرَضْنا الأمانةَ على السمواتِ والأرضِ والجبالِ فأبَيْنَ أنْ يَحْمِلْنَها وأشْفَقْنَ منها وَحَمَلَها الانسانُ إنّه كانَ ظَلُومًا جَهُولًا الآية
كلُّكم راعٍ وكلّكم مسئولٌ عن رعيتِهِ واسترعاك عليها تشهد عليك يوم يختم على جوابك فلا يجيب عنك إلا هي الحقّ الواقع لأنها شهودٌ لا نقبل الرشا يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق إن خيرا فجزاؤهم خير ، وإن شرا فشر
فباعد ما أمكنك حومة حمى معاصى ربك فانها على خلقه لكل مَلِك حمى وان حمى الله محارمه وقد نبهك الله تعالى من سنة الفعلة بجعله أبواب جهنم سبعا إلى أن فيك سبعا تقابلها وسدها أمِرتُ أن أسجدَ على سبعةِ أعظُمٍ الحديثِ أقربُ ما يكون العبدُ من ربّه إذا كان ساجدًا ، فأكثروا الدعاء في سجودِكم فَقَمِنٌ أنْ يستجابَ لكم ، وسَبْعا تُحاكِيها وتكونُ سَبَبًا لِوُلُوجِها ان لم تُستعمَل فيما خُلقَت له من قصرِها على الطاعات ، وكفّها عن المخالفاتِ
لا يصل عبد لحقيقة التقوى حتى يكون هواه تبعا لما جئت به حتى يصل لأعلا درجات الشكر من صرف ما أنعم عليه إلى ما خلق لأجله وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون
📗 :إحدى السبع العين خلقها الله لك لمصالح أخروية هي النظر في الملكوت للاعتبار بما فيه من الآيات تفكر ساعة خير من عبادة ستين سنة ودنيوية التمتع بالمستلذات والخلوص عن المؤذيات وشكر ذلك حفظها عن كل نظر محرم كرؤية أمرد وأجنبية
وقد نظر بعض المريدين الصادقين الأمرد فأخبر شيخه بذلك فقال له سترى غِبّ ذلك وعاقبتَه فنسى القرآن بعد عشرين سنة فكان يقول هذا بتلك النظرة وكرؤيتك إلى عورة غيرك على سبيل التجسّسِ الممتنعِ
قال أبو بكر كرّم الله تعالى وجهه لو رأيت زانيا لسترتُه بثوبى وكمال ذلك كفّها عن كل مالا ثواب فيه
أولًا ينبغي لمريد الكمالِ أن يصدرَ منه فعلٌ أو كفّ إلا على وفق ما طُلِبَ منه ليثابَ عليه ويأتي هذا فما يأتي أيضا .
📕 ثانيها الأذن خلقها الله لك لمصالح أخروية هي سماع الآيات القرآنية والأحاديث النبوية والحكم العلمية والعملية والآداب الزكية المطهرة للنفس من خبائثها والمؤهلة لها إلى شهود خالقها
ولكثرة هذه الفوائد كان السمع أفضلَ من البصرِ لأن أكثرَ فوائده دنيويةٌ وأكثرَ فوائد السمع أخرويةٌ ولذا تجد الأعمى بصيرا أكملَ من كثيرٍ من البُصَراءِ والأصمّ كالحجر المُلقى لا يعرف إيمانا ولا يحسّن بيانا
فالسمعُ المخلِصُ عن هذا الموتِ الأخروى خيرٌ من البصرِ المخلِصِ عن تعطّل نوعٍ من اللذّة فقط
أو مصالحُ دنيويةٌ هي الاستلذاذُ بالمسموعاتِ والتوصّلُ إلى فهم المخاطباتِ وشكرُ ذلك حفظُها عن الاصغاءِ بها إلى محظورٍ كغيبةٍ ونميمةٍ وخوضٍ في باطلٍ كبدعةٍ ومِراءٍ وجِدالٍ فانّك بإصغائِك إلى اثمٍ تكون شريكا لقائلِه كما قرّره العلماءُ وأوردوا فيه من الكتابِ والسنّةِ ما يشهَدُ له وكصوت كُوبةٍ وصوتِ أنثى أو أمرد يُخشي منه الفتنةُ وصوتِ مِزْمارٍ ولو البَراع وَوَتَرٍ من شعرٍ وغيرِه ولا يُغترّ بقومٍ إسْتَرْوَحُوا مائلين إلى شهواتِ نفوسِهم فحَلّلُوا استماعَ الأوتار والمزامير وغَفَلُوا عما في ذلك من الكتاب والسنة وما يترتّبُ عليه مما بيّنتُه في كتابي كفّ الرَعاعِ عن محرّماتِ اللهوِ والسماعِ
( التعرف في الأصلين والتصوف- للعلامة الفقيه ابن حجر الهيتمي رحمه الله )
في رسالة أخري نرسل دوامه ان شاء الله
https://whatsapp.com/channel/0029Vak6RkB7tkjFoABoVe1C