في النص الذي أرسلته عن الآية {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} [الرحمن: 27]، يوجد أكثر من 40 اقتباساً ورواية وتفسيراً من مفسرين مختلفين (من السلف والخلف)، لكن الأقوال المختلفة الأساسية (المعاني الرئيسية غير المتكررة حرفياً) يمكن تصنيفها إلى 6 معانٍ رئيسية متمايزة، مع تكرار كبير للمعاني نفسها عند غالبية المفسرين.
الأقوال المختلفة الرئيسية في تفسير {وَجْهُ رَبِّكَ} حسب النص:
- وجه ربك = ذاته / إياه / ربك نفسه
- المعنى: الوجه عبارة عن الذات أو الحقيقة أو الوجود، فيبقى الله وحده بعد فناء كل شيء، وهو الباقي الدائم لا يموت.
- أهم من قال به (الأكثر تكراراً وانتشاراً):
- مقاتل بن سليمان (ويبقى ربك).
- الزجاج (ويبقى ربك، والمعنى كل شيء هالك إلا الله).
- ابن أبي زمنين (ويبقى ربك).
- مكي بن أبي طالب (ويبقى ربك).
- الزمخشري (وجه ربك ذاته).
- ابن عطية (الوجه عبارة عن الذات).
- النسفي (ذاته).
- ابن جزي (الوجه هنا عبارة عن الذات).
- أبو السعود (ذاته عز وجل).
- البيضاوي (ذاته).
- ابن كثير (فعبر بالوجه عن الذات).
- السعدي (ذاته).
- الجلالين (ذاته).
- وأغلبية المفسرين القدامى والمتأخرين (الغالبية الساحقة).
- وجه ربك = ما أريد به وجهه / ما ابتغي به وجهه
- المعنى: يبقى ما قصد به وجه الله (أي الأعمال الصالحة أو الطاعات التي أريد بها رضاه وتقربه إليه).
- أهم من قال به:
- ابن عباس (في روايات: ما أريد به وجه ربك).
- الضحاك (نقل عن ابن عباس: ما أريد به وجه ربك).
- سفيان الثوري (ما ابتغي به وجه ربك).
- البغوي (نقل عن أبي العالية وغيره: إلا ما أريد به وجهه).
- الثعلبي (نقل عن ابن عباس وغيره).
- وجه ربك = صفة حقيقية مع التنزيه
- المعنى: إثبات صفة الوجه لله كما ورد، على ما يليق بجلاله، دون تشبيه أو تكييف، وهو باقٍ لا يفنى.
- أهم من قال به (صراحة أو ضمناً):
- القشيري (وجه صفة لله لم يدل عليه العقل قطعاً ودل عليه جوازاً وورد الخبر به قطعاً، وفي بقاء الوجه بقاء الذات).
- البغوي (الصحيح عند السلف أنه محمول على ظاهره، ولا يفسر ولا يتأول كسائر الصفات).
- بعض السلف (نقل في تفسير ابن أبي حاتم وغيره).
- وجه ربك = الظهور أو الجهة التي يتقرب بها إليه
- المعنى: يبقى الظهور بأدلته (كظهور الإنسان بوجهه)، أو تبقى الجهة التي يتقرب بها إلى الله.
- أهم من قال به:
- الواحدي (ويبقى ربك الظاهر بأدلته كظهور الإنسان بوجهه).
- بعض المتأخرين (نقل في التفسير الوسيط).
- وجه ربك = الجلال والإكرام / العظمة والكرم
- المعنى: وصف للوجه (أو الذات) بأنه ذو الجلال (العظمة والكبرياء) والإكرام (الإحسان والفضل).
- أهم من قال به:
- البغوي (ذو العظمة والكبرياء، مكرم أنبيائه وأوليائه).
- ابن كثير (أهل أن يجل فلا يعصى، وأن يطاع فلا يخالف).
- الشعراوي (أعظم الوجوه وأكرمها).
- المراغي (ذو العظمة والكبرياء والفضل والجود).
- معاني صوفية وعرفانية
- المعنى: يبقى وجه الله (تجلياته أو ما اقتبس نوره منه)، أو يبقى ما كان لوجه الله من الأعمال.
- أهم من قال به:
- القشيري (في بقاء الوجه بقاء الذات، لأن الصفة لا تقوم بنفسها).
- ابن عجيبة (في سياق مشابه: ذاته المقدسة).
ملاحظات عامة من النص:
- المعنى الأول (إلا ذاته / إياه) هو الأكثر شيوعاً (أكثر من 80–90% من الاقتباسات)، ويتفق عليه الجمهور من السلف والخلف.
- المعنى الثاني (ما أريد به وجهه) مشهور أيضاً، خاصة في سياق الأعمال الصالحة الباقية.
- المعنى الحرفي المجرد (له وجه جارحة تشبه وجوه المخلوقات دون ربط بالذات أو الصفة) غير موجود صراحة عند أحد في النص.
- التنزيه واضح عند الجميع، مع إثبات الصفة عند أهل السنة على ما يليق به سبحانه (دون تشبيه أو تكييف).