صفة الاستواء

أين الله عند السادة الصوفية وما تفسيرهم للاستواء؟

«الرسالة القشيرية» (1/ 28):
«وأخبرنا محمد بن الحسين رحمه الله تعالي قال: سمعت عبد الواحد بن بكر يقول: حدثني أحمد بن محمد بن علي البردعي قال: حدثنا طاهر بن إسماعيل الرازي قال: قيل ليحيى بن معاذ: أخبرني عن الله عز وجل فقال: الله واحد.
فقيل له: كيف هو؟ فقال: ملك قادر.
فقيل: أين هو؟ فقال: هو بالمرصاد.
فقال السائل: لم أسألك عن هذا.
فقال: ما كان غير هذا كان صفة المخلوق فأما صفته فما أخبرتك عنه.
وأخبرنا محمد بن الحسين قال: سمعت أبا بكر الرازي يقول: سمعت أبا علي الروذباري يقول: كل ما توهمه متوهم بالجهل أنه كذلك فالعقل يدل على أنه بخلافه.
وسأل ابن شاهين الجنيد عن معنى مع فقال: مع على معنيين: مع الأنبياء بالنصرة والكلاءة قال الله تعالي: {إنني معكما أسمع وأرى} [طه: 46] ومع العامة بالعلم والإحاطة قال الله تعالى {ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم} [المجادلة: 7] فقال: ابن شاهين: مثلك يصلح أن يكون دالا للأمة على الله.
وسئل ذو النون المصري عن قوله تعالي: {الرحمن على العرش استوى} [طه: 5]

فقال: أثبت ذاته ونفي مكانه فهو موجود بذاته والأشياء موجودة بحكمة كما شاء سبحانه.
وسئل الشبلي عن قوله تعالي: {الرحمن على العرش استوى} [طه: 5] فقال: الرحمن لم يزل والعرش محدث والعرش بالرحمن استوى.
وسئل جعفر بن نصير عن قوله تعالي: {الرحمن على العرش استوى} [طه: 5] فقال: استوى علمه بكل شيء فليس شيء أقرب إليه من شيء.
وقال جعفر الصادق: من زعم أن الله في شيء أو من شيء أو على شيء فقد أشرك إذ لو كان على شيء لكان محمولا ولو كان في شيء لكان محصورا ولو كان من شيء لكان محدثا.
وقال جعفر الصادق أيضا في قوله: {ثم دنا فتدلى} [النجم: 8] من توهم أنه بنفسه دنا جعل ثم مسافة، إنما التداني أنه كلما قرب منه بعده عن أنواع المعارف إذ لا دنو ولا بعد.
ورأيت بخط الأستاذ أبي علي أنه قيل لصوفي أين الله؟ فقال: أسحقك الله تطلب مع العين أين؟ أخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت أبا العباس بن الخشاب البغدادي يقول: سمعت أبا القاسم بن موسي يقول: سمعت محمد بن أحمد يقول: سمعت الأنصاري يقول: سمعت الحراز يقول: حقيقة القرب فقد حس الأشياء من القلب وهدو الضمير إلى الله تعالى.»

السابق
إذا قال لك الوهابي يا مشرك / نسخة أولى بدون حواش قابلة للتعديل/ ضمن موسوعة إذا قال لك الوهابي كذا
التالي
رابعا: أنت اتبعْ رخص التجسيم يا رشدي ونحن نتبع عزائم التنزيه !

اترك تعليقاً