صفة الاستواء

أقوال علماء الأمة في تأويل الاستواء من لدن الإمام الطبري رحمه الله تعالى إلى اليوم / (للأخ الشيخ محمود يزبك وفقه الله)

أقوال علماء الأمة في تأويل الاستواء من لدن الإمام الطبري رحمه الله تعالى إلى اليوم :
ذكر الطبري رحمه الله تعالى في تفسيره في آية الاستواء التي تكلم فيها ورد إليها في تفسيره خمس مرات حين أول الاستواء وهي الآية ٢٩ من سورة البقرة فقد ذكر تأويل الاستواء ثم رجح ماهو عنده .
وبالنظر إلى قول الطبري رحمه الله تعالى بالاستواء نجده لم يطعن في من رأى غير ترجيحه إنما قال فكذلك فقل علو ملك وسلطان لاعلو انتقال وزوال.
ولم يطعن في المخالف إنما قال مامعناه أن لديه إجابة عن كل ماسيذهب إليه إلا أنه يخشى الإطالة .
وبالتالي النتيجة الطبري رحمه الله تعالى يقول بالتأويل والتأويل عند الحشوية في الاستواء تعطيل والقائل به جهمي فالطبري رحمه الله تعالى عند هؤلاء جهمي .
ولو أردنا إستيفاء مقالات الطبري رحمه الله تعالى في العقائد ووضع أوجه الشبه بينها وبين عقيدة الأشاعرة سنجدها متطابقة .
فهو يرى التأويل في كل المتشابهات فيقول القول في تأويل آية كذا وكذا وهو مذهب معظم متأخري الأشاعرة .
طيب دعونا لنرى كلام الطبري رحمه الله تعالى في الاستواء ثم نتتبع أقوال من بعده من الأئمة لنرى كيف أن أقوال أهل العلم هي قول أهل السنة الأشاعرة والماتريدية ومنزهة الحنابلة أتباع السلف الصالح.
طبعاً لن ألتفت لما قبله من التفاسير لأنها في الغالب غير منظمة أو غير صحيحة النسبة.
الأقوال التي ذكرها الطبري رحمه الله تعالى في تأويل الاستواء :
١ـ أقبل عليها.
٢ـ عمدلها.
٣ـ العلو. وذكر اختلاف الناس في العلو والارتفاع المقصود وما علا في قوله ( استوى إلى السماء ).
ثم ذكر أن الاستواء منصرف على وجوه منها :
١ـ انتهاء شباب الرجل وقوته.
٢ـ الاستقامة .
٣ـ الإقبال على الشيء .
٤ـ الاحتياز والاستيلاء .
٥ـ العلو والارتفاع.
ورجح العلو والارتفاع بمعنى علو الملك والسلطان كما أسلفنا.انتهى باختصار وتصرف.
راجع : جامع البيان عن تأويل آي القرآن بالقرآن ـ للطبري ـ ط١ ـ ت : التركي ـ ١٤٢٢/٢٠٠١ـ دارهجرـ الرياض السعودية.
ج١ ـص٤٥٤ إلى ص٤٥٨.
وذكر الزجاج في معاني القرآن أن في الاستواء قولان في تأويل نفس الآية وهما:
١ـ العمد والقصد .
٢ـصعد أمره ونسب هذا القول لابن عباس رضي الله عنهما .
راجع : معاني القرآن وإعرابه ـ ت : شلبي ـ عالم الكتب ـ بيروت ـ ط: ١ ـ ١٤٠٨/١٩٨٨.
ج:١ـص١٠٧.
وذكرالماتريدي في تأويلات أهل السنة عن الاستواء عدة وجوه :
١ـ استوى إلى الدخان.
٢ـ تم .
٣ـ استولى.
ثم قال : والأصل عندنا في قوله ( استوى إلى السماء) و ( استوى على العرش ) وغيرها من الآيات من قوله : ( وجاء ربك ) الآية وقوله : ( هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله ) الآية من الآيات التي ظنت المشبهة أن فيها تحقيق وصف الله تعالى بما يستحق كثير من الخلق الوصف به على التشابه في الحقيقة أنها تحتمل وجوهاً :
١ـ أن نصفه بالذي جاء به التنزيل على ماجاء .
٢ـ أن يمكن فيه معان تخرج مخرج الاختصار والاكتفاء.
ثم حمل الاستواء على العرش على:
١ـ أن يكون معنى العرش الملك والاستواء التام .
٢ـ أن يكون العرش أعلى الخلق وأرفعه.
المنشور الأول

=====

المنشور الثاني :
الرابع :قال السمرقندي في تفسير بحر العلوم :
( ثم استوى إلى السماء ) هذه الآية من المشكلات والناس في هذه الآية على ثلاثة أوجه : قال بعضهم : نقرؤها ونؤمن بها ولانفسرها.
وقال بعضهم : نؤمن بها ونفسرها على مايحتمله ظاهر اللغة وهذا قول المشبهة .
ثم ذكر تأويلان للاستواء أحدهما :صعد أمره إلى السماء .
والثاني : بدأ في خلق السماء .
راجع : بحر العلوم للسمرقندي طبعة الشاملة نشر ذي الحجة ١٤٣١ه‍ .
ج١ ص٤٠.
الخامس: قال ابن أبي الزمنين في تفسير القرآن العزيز في أحدى الأيتين اللتين فسرهما في كتابه وهي ٢٩ من سورة البقرة ج١ ص١٣١:
وقال محمد : أقبل على خلق السماء.
كذلك جاء عن الحسن.
وفي تفسير الآية ١١ من سورة فصلت ج٤ ص ١٤٧:
قال محمد : يعني عمد لها وقصد.
انظر: تفسير القرآن العزيز : ابن أبي الزمنين ـ ت: عكاشة والكنز ـ ط١ ١٤٢٣/٢٠٠٢.
السادس: قال الثعلبي في تفسيره الآية ٢٩ من سورة البقرة ج٣ ص١٩٣:
قصد وعمد إلى خلق السماء .
وقال في تفسير الآية ٥٤ من سورة الأعراف ج١٢ ص٣٦٥:
قال الكلبي ومقاتل : استقر.
وقال أبوعبيدة: صعد .
وقال بعضهم : استولى وغلب .
وقيل : ملك .
وهذه كلها تأويلات مدخولة لايخفى فسادها فأما التأويل الصحيح والصواب فهو مقاله الفراء وجماعة من أهل المعاني أن معناها أقبل على خلق العرش وعمد إلى خلقه ، يدل عليه قوله عزوجل : ( ثم استوى إلى السماء ) أي عمد إلى خلق السماء .
وقال أهل الحق من المتكلمين : أحدث الله فعلاً سماه الاستواء.
انظر: الكشف والبيان عن تفسير القرآن ـ الثعلبي ـ ط ١ ـ١٤٣٦/٢٠١٥ دار التفسيرـ جدة ـ السعودية ـ ت: عدد من الباحثين .
السابع :قال أبومحمد مكي القيرواني في تفسيره الهداية ج١ ص٢٠٨:
قوله: ( استوى إلى السماء )
معناه :
١ـ أقبل عليها .
٢ـ تحول أمره وفعله إليها.
٣ـ وقال القتبي : عمد إليها .
٤ـ قال ابن كيسان : استوى قصد
٥ـ قال غيره : معناه قصد إلى خلقها بالإرادة لا بالانتقال.
٦ـ قيل : استولى .
٧ـ اختار الطبري رحمه الله تعالى أنها بمعنى علا.
قال أبو محمد : وليس في هذا المعنى أنه تعالى علا من سفل كان فيه إلى علو ، ولاهو علو انتقال من مكان إلى مكان ، ولاعلو بحركة تعالى ربنا عن ذلك كله ، لايجوز أن يوصف بشيء من ذلك ، لأنها توجب الحدوث للموصوف بها ، والله جل ذكره أول بلا نهاية لكن نقول : إنه علو قدرة واقتدار ولم يزل تعالى قادراً له الأسماء الحسنى العلا.
فإنما دخلت ثم في قوله : ( ثم استوى ) بمعنى القصد لخلق ماأراد خلقه على ما تقدم في علمه قيل : بلا أمد.
وقال في ج ٥ ص٣٦٦٤ في تفسير الآية ٢ من سورة الرعد:
ثم قال تعالى : ( ثم استوى على العرش ) علا عليه علو قدرة لاعلو مكان.
وقال في تفسير سورة الفرقان ج٨ ص ٥٢٤٣ :
( ثم استوى على العرش) وذلك يوم السبت فيما قيل : ولايجوز أن يتوهم أحد في ذلك : جلوساً ولا حركة ولانقلة ولكنه استوى ( على ) العرش كما شاء لايمثل ذلك ، جلوساً ولا يظن أنه انتقال من مكان إلى مكان لأن ذلك لمن صفة المحدثات.
ثم قال في تفسير الآية ٤ من سورة الحديد ج١١ ص٧٣٠٧:
( ثم استوى على العرش ) أي ارتفع وعلا ارتفاع قدرة وتعظيم وجلالة لا ارتفاع نقلة.
انظر: الهداية إلى بلوغ النهاية ـ أبو محمد مكي بن أبي طالب ـ مجموعة رسائل جامعية ـ إشراف : أـ بوشيخي ـ ط١ ١٤٢٩/٢٠٠٨.

يتبع.

أخوكم محمود زكي يزبك أبو عبد الرحمن

ملاحظة : أغلب النقولات باختصار وتصرف يسير .
لاتنسوا الدعاء لغزة وسورية والسودان والمسلمين .

السابق
شيوخ الصوفية في إسناد القرآن في إجازة شيخ قرّاء الديار المصرية محمود خليل الحصري رحمه الله /منقول/
التالي
” عقيدة ابن قدامة” ( سؤال وجواب) /منقول/